أمّا على الأوّل : فلأنّ العنوان المعلوم الذي هو الموضوع له أو المعرّف لما وضع له ، إمّا أن يكون ذاتيّاً للأفراد أو عرضيّاً :
وعلى الأوّل فإمّا أن يكون تمام الذاتي لها كالإنسان الموضوع للحيوان الناطق ، أو جزء ذاتها كالحيوان .
وعلى الثاني فإمّا أن يؤخذ العنوان المزبور معرّفاً للذات الموضوع له ، أو يكون الموضوع له نفس ذلك العنوان .
فإن كان مراده من العنوان هو العنوان الذاتي .
فيرد عليه : أنّ الجامع الذاتي بين أفراد الصلاة غير معقول ، لأنّها مركّبة من مقولات متباينة ، وقد ثبت في محلّه أنّها أجناس عالية ليس فوقها جنس .
وإن كان مراده هو العنوان العَرَضي بالنحو الأوّل .
فيرد عليه : أنّه إنكار لوجود الجامع ، ويلزم أن يكون الموضوع له خاصّاً ، وهو خلاف الفرض .
وإن كان مراده العنوان العَرَضي بالنحو الثاني ، فهو يرجع إلى ما ذكره المحقّق الخراساني والكلام فيه هو الذي أوردناه عليه .
وأمّا على الثاني : فلأنّه لو سُلّم تماميّة هذا الجامع على الصحيحي لما تمّ على الأعمّي ، لأنّ ما ذكره إنّما يفيد بالنسبة إلى بعض الصلوات الفاسدة ، ولا يتمّ بالنسبة إلى جميعها ، مثلًا الصلاة من خمس ركعات ليس فيها اقتضاء النهي عن الفحشاء ، ولا تصحّ ولو من شخص واحد .
الوجه الرابع : في تصوير الجامع للمحقّق العراقي قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 / 143 - 145 وبعد أن قدّم لمقالته ، قال : « ويكفي في تصوّره ملاحظة الجامع الوجودي المحفوظ بين جميع المراتب المختلفة زيادة ونقيصة » .