المسألة الثانية : ما إذا كان المأمور به عنواناً مسبّباً عن مركّبٍ مردّد بين الأقلّ والأكثر ، وله وجود منحازٌ عن ذلك المركّب ، نظير الطهارة المسبّبة عن الغسل ، وفي هذا القسم الأكثر على عدم جريان البراءة ، وإن كان المختار عندنا جريانها في بعض موارد هذا القسم .
المسألة الثالثة : أن يكون المأمور به عنواناً بسيطاً منطبقاً على ذلك المركّب المردّد بين الأقل والأكثر ، ومختار الشيخ الأعظم رحمه الله في هذا القسم عدم جريان البراءة ، والمحقّق الخراساني - على ما صرّح به في تعليقته على « الفرائد » في المسألة الرابعة من مسائل الأقلّ والأكثر - اختار جريان البراءة ، وعليه فالمقام بما أنّه من القسم الثالث لا الثاني ، فتجري فيه البراءة .
فالصحيح أن يُورَد عليه : بأنّ ذلك بخلاف ما ارتكز في أذهان المتشرّعة ، وخلاف النصوص الواردة عن مخترعها الذي هو المرجع في ذلك ، فإنّها صريحة في كونها اسماً للأجزاء والشرائط أنفسها .
ومن مطاوي ما ذكرناه ظهر عدم إمكان تصوير الجامع المقولي الحقيقي .
الوجه الثاني : ما نُسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » من تصوير الجامع في خصوص الصلاة التي استكشفنا من أدلّة القواطع وجود هيئة اتّصاليّة معتبرة فيها ، فيكون لفظ ( الصلاة ) موضوعاً لتلك المادّة الحافظة لهذه الوحدة الاتّصاليّة .
أقول : ظهر ممّا ذكرنا أنّ هذا الوجه غير تامّ إذ تلك المادّة سواءٌ أُريد بها الجامع المقولي أو العنواني ، لا تكون الصلاة اسماً لها ، أمّا على الأوّل فلعدم معقوليّته ، وأمّا على الثاني فلما مرّ فلا نعيد .
هامش
( 1 ) استظهر الشيخ الأعظم وجود هيئة إتّصاليّة للصلاة في موردين من « فرائد الأصول » في المسألة الثانية فيزيادة الجزء عمداً وسهواً : ج 2 / 489 وفي الأمر الثاني : ج 2 / 671 فراجع .