ولأنّ لازمه عدم جريان البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط على مسلكه قدس سره ، كما تقدّم .
الوجه الثالث : في تصوير الجامع ما ورد في تعليقة المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » وحاصله : أنّ في المعاني والماهيّات الموضوع له في جميع الموارد معيّن من جهة ومبهم من سائر الجهات ، مثلًا الخمر إنّما وضعت للمائع المسكر المعيّن من هذه الجهة ، المبهم من حيث اتّخاذه من العنب والتمر وغيرهما ، ومن حيث اللّون والطعم وغيرهما من الخصوصيّات ، وتكون بحيث إذا أراد المتصوّر تصوّرها ، لم يوجد في ذهنه إلّاالمائع المسكر المبهم من جميع الجهات ، وعليه فالموضوع له للفظ الصلاة مع هذا الاختلاف الفاحش بين مراتبها كمّاً وكيفاً ، سنخُ عملٍ معيّن من جهة ، وهي النهي عن الفحشاء والمنكر أو غيرها من المعرفات المبهم من سائر الجهات ، فالموضوع له للفظ الصلاة ، هو الناهي عن الفحشاء والمنكر .
ثمّ قال رحمه الله : إنّ هذا البيان يجدي للأعمّي أيضاً ، بدعوى أنّ تلك الجهة المعيّنة كالناهي عن الفحشاء والمنكر :
إنْ أُخذ الناهي الفعلي معرِّفا للمسمّى ، فهو الجامع بين الأفراد الصحيحة .
وإنْ وضع بإزاء العمل المُبهم إلّامن حيث اقتضاء النهي عن الفحشاء دون الفعليّة ، عمّ الوضع ، وكان الموضوع له هو الأعمّ ، إذ كلّ مرتبة من مراتب الصلاة لها اقتضاء النهي عن الفحشاء ، لكن فعليّة التأثير موقوفة على صدورها من أهلها ، لا ممّن هو أهلٌ لمرتبة أخرى .
أقول : وفي كلّ من تصويري الجامع على الصحيحي وعلى الأعمّي نظرٌ :
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ص 62 - 65 حيث أطال الكلام قدس سره في النقض والإبرام ، فإن فيها فوائد ، والمصنّف نقلمضمون كلامه هنا ملخّصاً .