أضف إليه أنّ الصحّة في صلاة الصبح مثلًا متوقّفة على إيقاع التسليمة في الركعة الثانية ، وفي صلاة المغرب متوقفة على إيقاعها في الثالثة وعدم إيقاعها في الثانية ، فكيف يمكن تصوير الجامع بين المشروط بشيء والمشروط بعدمه ؟ !
أقول : هذان الإيرادان كجملة من الإيرادات الاخر التي أوردوها عليه ، جميعها مبنيّة على أن يكون المحقّق الخراساني مدّعياً لوجود جامعٍ حقيقي مقولي بين الأفراد ، كما صرّح دام ظلّه به ، لكن الظاهر من كلماته أنّه يدّعي وجود جامع عنواني بسيط ، منطبق على كل واحد من أفراد الصلاة الصحيحة ، الذي هو ملزوم عنوان المطلوب المساوي له ، لاحظ قوله حينما يقول : ( إنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات ، متّحد معه بنحو اتّحاد ) « 1 » .
توضيح ذلك : إنّ العنوان غير الذاتي يمكن أن يتّحد مع كلّ واحدة من الحقائق المختلفة ، مثلًا عنوان التعظيم قد ينطبق على القيام ، وقد ينطبق على الإيماء ، وقد ينطبق على الكيف المسموع ، من الواضح أنّه لا جامع مقولي بين هذه العناوين .
وعليه ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ ( الصلاة ) مثلًا بالناهية عن الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ، ونحوهما من العناوين الاعتباريّة المنطبقة على هذه المركّبات المختلفة زيادةً ونقيصة بحسب اختلاف الحالات المتّحدة معها نحو اتّحاد .
وإن شئت قلت : إنّ ( الصلاة ) مثلًا عنوان جعلي اعتباري ، ينطبق على كلّ فردٍ من أفراد الصلاة الصحيحة بما لها من الاختلاف بحسب الأجزاء والشرائط .
الرابع : إنّ اتّحاد البسيط مع المركّب محال ، ولا يعقل أن يكون المركّب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 25 .