لا يخفى ، وإن كان وضعها تعيينيّاً بالتصريح ، فهي كسائر أسماء الأجناس ، فتكون من قبيل المشترك المعنوي ، فلابدّ من تصوير الجامع لكونه الموضوع له والمستعمل فيه .
قال المحقّق النائيني : إنّه لابدّ من تصوير الجامع « 1 » وإن كان الموضوع له خاصّاً ، إذ لابدّ من قدر جامع يُشار به إلى الموضوع له .
وفيه : ما مرَّ منا في مبحث الوضع أنّه إذا لاحظ الواضع القدر المشترك بين الأفراد ، لا يصحّ وضع اللّفظ للأفراد ، إذ الجامع لا يكون مرآتاً للخصوصيّات ، وحاكياً عن الأفراد ، بل لابدّ في الوضع للأفراد من لحاظها تفصيلًا ، أو لحاظ عنوان منتزع عن الخصوصيّات .
وعليه ، فبناءً على كون الموضوع له خاصّاً ، لا يكون القدر المشترك لازماً .
ثمّ إنّه قال المحقّق النائيني رحمه الله : بعد أن أشكل على تصوير الجامع :
( ويمكن دفع الإشكال بالالتزام بأنّ الموضوع له هي المرتبة العليا الواجدة لتمام الأجزاء والشرائط ، والاستعمال في غيرها من المراتب الصحيحة على قول الصحيحي أو الأعمّ منها على قول الأعمّي ، من باب الادّعاء والتنزيل .
ثمّ قال : وهذا يوجب بطلان نزاع الصحيحي والأعمّي رأساً ) « 2 » .
وفيه أوّلًا : إنّ المرتبة العليا ليست عبارة عن عدّة أجزاء وشرائط معيّنة ، بحيث لا يختلف قلّة وكثرة ، بل هي تختلف بحسب اختلاف أقسام الصلاة ، مثل صلاة الصبح ، وصلاة الظهر ، وصلاة العيدين ، والآيات ، والصلوات المستحبّة ، فالالتزام بوضعها للمرتبة العليا ، يتوقّف أيضاً على تصوير جامع لجميع الأقسام .
وثانياً : إنّا نرى بالوجدان أنّ إطلاق الصلاة على المراتب النازلة ، كإطلاقها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 52 ، بعد قوله : ( الخامس ) بأسطر .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 53 .