وأمّا المورد الثاني : فالحقّ أنّ الصحّة بمعنى التماميّة من حيث الاستجماع لجميع ما يعتبر في المأمور به ، وما يقابلها وصفان حقيقيّان .
وما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » من أنّهما أمران إضافيّان ، لا يتمّ لأنّه علّله بأنّه يختلف شيءٌ واحد صحّةً وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تامّاً بحسب حالةٍ ، وفاسداً بحسب أخرى .
ويرده : أنّه من الخصوصيّات المعتبرة في المأمور به حالات المكلّف ، فما يكون واجداً لجميع الخصوصيّات لا يتّصف بالفساد أبداً ، مثلًا صلاة الحاضر وإن كانت فاسدة بالنسبة إلى المسافر ، إلّاأنّه إنّما يكون لفقد خصوصيّة من الخصوصيّات المعتبرة كما هو واضح .
فالحقّ أنّهما وصفان حقيقيّان لا أمران إضافيّان .
* * * الحاجة إلى تصوير الجامع
الحاجة إلى تصوير الجامع
الجهة الثالثة : أنّه لابدَّ على كلا القولين من تصوير جامع يشترك فيه جميع الأفراد ، حتّى يكون هو القدر المشترك الذي وضع اللّفظ بإزائه ، أو استعمل فيه مجازاً في لسان الشارع ، وعلى نحو الحقيقة في لساننا ، وذلك :
لعدم كون هذه الألفاظ من قبيل المشترك اللّفظي بين الأفراد ، وهو بديهي .
ولا من قبيل الموضوع له الخاصّ ، لاستعمالها في الجامع بلا عناية .
ولأنّا لا نتوقّف عند سماع لفظ الصلاة بلا قرينة ، بل ينتقل ذهننا إلى تلك العبادة المخترعة من دون دخل الخصوصيّات فيها .
ولأنّه لا سبيل إلى شيء منهما إن كان وضعها تعيُّناً ، أو تعيينيّاً بالاستعمال كما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 24 .