المذكور ، ولكن الباقلاني لا يدّعي ذلك ، بل يدّعي أنّ الدالّ عليها إنّما هي الألفاظ الموضوعة لغة لكلّ واحدٍ منها ، وعليه فلا مجال لهذا النزاع .
الجهة الثانية : في معنى الصحّة .
قال صاحب « الكفاية » « 1 » : ( الظاهر أنّ الصحّة عند الكلّ بمعنى واحد ، وهو التماميّة . وتفسيرها بإسقاط القضاء كما عن الفقهاء ، أو بموافقة الشريعة كما عن المتكلّمين ، أو غير ذلك ، إنّما هو بالمهمّ من لوازمها .
إلى أن قال : ومنه ينقدح أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان ، فيختلف شيءٌ واحد صحّةً وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تامّاً بحسب حالةٍ ، وفاسداً بحسب أخرى ) .
أقول : وتنقيح القول بالبحث في موردين :
أحدهما : إنّه ما المراد من التماميّة ، وأنّ الصحيحي هل يدّعي الوضع للتامّ من أي جهة ، وأنّ المراد هو التماميّة من جميع ما يعتبر في المأمور به ، أو تكون التماميّة من جهة دون أخرى .
الثاني : في أنّه على فرض كون المراد هو التامّ من جميع ما يعتبر في المأمور به ، هل الصحّة والفساد وصفان إضافيّان - كما أفاده في « الكفاية » - أم هما وصفان حقيقيّان ؟
أمّا المورد الأوّل : فلا إشكال في أنّه ليس المراد من التماميّة ، التماميّة من حيث إسقاط القضاء ، أو من حيث موافقة الأمر ، لأنّ الشيء لا يُتّصف بأحد العنوانين إلّابعد الأمر به وإتيانه ، ومثله لا يمكن أن يقع في حيّز الأمر ، بل الظاهر أنّ المراد منها هو التماميّة منحيث الاستجماع للأجزاء والشرائط والخصوصيّات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 24 .