إرادة الصحيح يحكم بإرادة المستعمل فيه منه ، كما هو الشأن في جميع الموارد .
ولكن يرد على ما أفاده الشيخ الأعظم من التصرّف في أمر عقلي ، على القول بالأعمّ ، إنّه لا يتمّ في موردين :
الأوّل : فيما إذا أُريد منه الفاسد ، وجعل موضوعاً في قضيّةٍ محمولها فاسد أو باطل ، مثل : ( الصلاة بلا سورة فاسدة ) .
الثاني : فيما إذا أُريد منه الجامع بين الصحيح والفاسد ، كما لا يخفى .
أقول : ويمكن تصوير النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة بوجه آخر ، وهو :
إنّ هذه الألفاظ المتداولة التي صارت حقائق في المعاني الشرعيّة عند المتشرّعة ، وتلك معانيها المجازيّة في لسان الشارع ، هل لوحظت العلاقة المصحّحة للاستعمال بين معانيها الحقيقيّة وخصوص الصحيحة من المعاني الشرعيّة ، أو لوحظت بينها وبين الأعمّ ، بنحوٍ يكون كلامه صلى الله عليه وآله مع القرينة على عدم إرادة المعاني اللّغويّة ظاهراً فيما لوحظت العلاقة بينها وبين المعاني الحقيقيّة ، إمّا لاستقرار ديدنه على إرادتها من تلك الألفاظ ، أو لكثرة استعمال الشارع الألفاظ فيها ، فتدبّر .
ومنها : ما نُسب إلى الباقلاني « 1 » ، وهو أن يكون النزاع في أنّ قضيّة القرينة المضبوطة التي لا يتعدّى عنها إلّابالاخرى ، الدالّة على أجزاء المأمور به وشرائطه ، هو تمام الأجزاء والشرائط ، أو هما في الجملة .
وفيه : إنّ الدالّ على بقيّة الأجزاء والشرائط المعتبرة في موضوع الأمر لا في المستعمل فيه ، إن كان لفظاً واحداً يستعمل فيها دائماً ، صحّ هذا النزاع بالتقريب
هامش
( 1 ) كما في « كفاية الأصول » : ص 23 - 24 .