الصحيح والأعمّ
الصحيح والأعمّ
الأمر الرابع عشر : في الصحيح والأعمّ .
وقد وقع الخلاف في أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات ، هل هي أسامٍ للصحيحة ، أو الأعمّ منها ؟
أقول : وقبل البحث عن ذلك ينبغي التنبيه على جهات :
الأولى : لا شبهه في تأتّي الخلاف على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وأمّا على القول بعدم الثبوت ففيه إشكال .
وقد ذكر في وجه جريان النزاع على هذا القول وجوه :
منها : ما نقله في « الكفاية » « 1 » من أنّ النزاع وقع على هذا من جهة أنّ الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازاً في كلام الشارع ، هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعمّ ، بمعنى أنّ أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللّغويّة ابتداءً ، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، نزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللّغويّة وعدم قرينة أخرى معيّنة .
وفيه : المعنى المجازي الثاني إن كان بينه وبين المعنى الحقيقي مناسبة صحّ الاستعمال ، ولكنّه ليس سبك المجاز من المجاز ، وإلّا لما صحَّ الاستعمال ، وإن كان بينه وبين المعنى المجازي الأوّل مناسبة .
ثمّ إن كان مراد المحقّق الخراساني ممّن نقل عنه هذا الكلام هو الشيخ الأعظم ، فالظاهر أنّه لم يُحرّر النزاع بهذا النحو ، بل بنحو آخر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 23 ( العاشر ) .