وحاصله : إنّ اللّفظ قد استعمل مجازاً في الصحيح عند الصحيحي دائماً لعلاقةٍ بينه وبين المعنى الحقيقي ، واستعماله في الفاسد إنّما يكون من جهة التصرّف في أمرٍ عقليّ ، وهو تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، فدائماً يكون المستعمل فيه عند الصحيحي إمّا واقعاً أو ادّعاءً .
وأمّا الأعمِّي فهو يدَّعي أنّ اللّفظ دائماً يستعمل في الجامع بين الصحيح والفاسد مجازاً ، وهو الذي اعتبرت العلاقة بينه وبين المعنى اللّغوي ، وإفادة خصوصيّة الصحّة إنّما تكون بدالٍّ آخر .
وعلى هذا فاللّفظ يحمل على الصحيح إذ استعمل في كلامه مع القرينة الصارفة عن المعنى اللّغوي - عند الصحيحي - ما لم ينصب قرينة على التصرّف في أمر عقلي ، كما أنّه عند الأعمّي يحمل على الجامع ، مع عدم الدليل على خصوصيّة الصحّة .
وبهذا التقريب يندفع ما أورده في « الكفاية » « 1 » على الشيخ من الوجهين ، وهما : إنّه لا يكاد يصحّ هذا إلّاإذا علم أنّ العلاقة إنّما اعتبرت كذلك ، وأنّ بناء الشارع في محاوراته استقرّ عند عدم نصب قرينة أخرى على إرادته ، بحيث كان هذا قرينة عليه من غير حاجة إلى قرينة معيّنة أخرى ، وأنّى لهم بإثبات ذلك .
أمّا ما ذكره أوّلًا : فلأنّ الدليل على ذلك هو الدليل على الحقيقة المتشرعيّة ، إذ منشأ ثبوته استعمال اللّفظ في ذلك المعنى مجازاً على لسان الشارع وتابعيه حتّى صار حقيقة فيه .
وأمّا ما ذكره ثانياً : فلأنّ كلّاً من الصحيحي والأعمّي يدَّعي أنّ المستعمل فيه دائماً شيء واحد ، فمع عدم نصب القرينة على التصرّف في أمر عقلي ، أو على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 23 .