أمّا في الصورة الأولى : فقد يتوهّم أنّه يُحمل اللّفظ على المعنى اللّغوي ، لأصالة عدم النقل إلى حين الاستعمال .
ولا يرد عليه : ما قيل من إنّها ليست أصلًا عقلائيّاً .
فإنّه يمكن دفعه : بأنّ بناء العقلاء على حمل الألفاظ على معانيها اللّغويّة مع احتمال أن يكون المستعمل نقلها إلى معانٍ اخر .
بل لأنّ ذلك إنّما يتمّ في ما إذا لم يحرز النقل ، وإلّا فمع إحرازه ، والشكّ في تقدّم الاستعمال وتأخّره ، يعارض هذا الأصل مع أصالة عدم النقل إلى حين الاستعمال بنحو القهقرى ، الّتي هي أيضاً في نفسها من الأصول العقلائيّة ، إذ لا ريب في أنّ العقلاء إذا شاهدوا لفظاً مستعملًا على ألسنة القدماء ، وله ظهور فعلًا في معنى حملوه عليه ، مع احتمال أن يكون الظهور الفعلي لنقله عمَّا كان موضوعاً عليه حين الاستعمال ، فتتساقطان ويحكم بالإجمال .
وبذلك ظهر وجه الحكم بالإجمال في الصورتين الأخيرتين .
أقول : ولكن الذي يهوّن الخطب ، عدم ورود رواية متضمّنة لهذه الألفاظ ، مع عدم القرينة على إرادة المعاني اللّغويّة أو الشرعيّة ، وبالتالي فلا يترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٤