إمّا أنّهم لم يفهموا شيئاً من تلكم المفاهيم والمعاني المعروفة .
أو فهموها بالقرينة .
أو فهموها من حاق اللّفظ ولا رابع .
والأوّلان واضحا البطلان ، فيتعيّن الثالث ، وهو علامة الحقيقة .
وبما ذكرنا يظهر تماميّة الاستدلال له بالآيات ، مثل قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا » « 3 » ، إلى غير ذلك ، فإنّها - بضميمة ما ذكرناه في تقريب الاستدلال بالتبادر - تدلّ على ذلك .
ولا يرد عليه : ما ذكره بعضهم « 4 » بقوله :
( ويرد عليه أوّلًا : إنّ صلاة الأمم السابقة كما نشاهد الآن ليست إلّادعاءً محضاً ، وكذلك الحجّ والزكاة .
وثانياً : إنّ غاية ما يستفاد من هذه الآيات ، ثبوت هذه الماهيّات المخترعة في الشرايع السابقة ، ولا تدلّ على أنّها كانت مسمّاة بهذه الأسماء ، بل دعوى القطع بالعدم قريبة جدّاً ، إذ لغات الشرايع السابقة غير عربيّة ، وهذه ألفاظ عربية ، مع أنّ قوله تعالى في الآية الأولى : « كَمَا كُتِبَ » الضمير فيه يرجع إلى معنى الصوم لا إلى لفظه كي يستدلّ به ) .
الجهة الرابعة : في الثمرة بين القولين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 183 .
( 2 ) سورة الحجّ : الآية 27 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 31 .
( 4 ) راجعأجود التقريرات : ج 1 / 50 . وهذان الإيرادان - اللّذين نقلهما المصنّف ( حفظه المولى ) بتصرّف - أوردهما المحقّق النائيني على المحقّق الخراساني الذي اعتبر أنّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة فرع كون هذه المعاني مستحدثة .