وعدمه علامة المجاز بهذا المعنى لا بأس به .
وبعبارة أخرى : المراد من الإطراد هو الإطراد في التراكيب المختلفة الكلاميّة مع حفظ وحدة المستعمل فيه ، فإن صحّ التعبير عنه بهذا اللّفظ في أي تركيب من التراكيب المختلفة باختلاف الفعل المنسوب إليه كاستعمال لفظ ( الأسد ) في الحيوان المفترس ، فهو علامة الحقيقة ، وإنْ لم يصحّ كما في لفظ ( الأسد ) في الرجل الشجاع فإنّه وإنْ صحَّ قولنا : ( جاءني أسدٌ ) ولا يصحّ ( تزوّج أسد ) أو ( نام أسدٌ ) وغيرهما من الأفعال غير المناسبة لإظهار الشجاعة ، فيكون مجازاً .
بقي الكلام في ثمرة هذا البحث : وأنّه هل يترتّب على هذا النزاع فائدة اصوليّة أم لا ؟
قد يقال : كما عن بعض الأجلّة « 1 » إنّه لا يترتّب ثمرة على تشخيص المعنى الحقيقي ، إذ الظاهر حجّة ، فإن احرز ظهور اللّفظ في معنى ، كان ذلك حجّة سواءً كان ذلك معناه الحقيقي أم كان هو المعنى المجازي ، وإن لم يكن ظاهراً فيه فلا يفيد تشخيص كونه معنى حقيقيّاً ، إذ على أيّ تقدير لا يكون حجّة .
وفيه : إنّ ثمرة ذلك بناءً على كون أصالة الحقيقة من الأصول العقلائيّة التعبّديّة ظاهرة لا تخفى .
وأمّا بناءً على عدم كونها منها ، ودوران الحجّية مدار الظهور الفعلي ، فلأنّ تشخيص المعنى الحقيقي من مقدّمات انعقاد الظهور الفعلي ، فإنّه إذا علم ذلك واستعمل اللّفظ وشكّ في إرادة معناه الحقيقي المحرز منه ، أو معناه المجازي من جهة احتمال وجود القرينة ، جرت أصالة عدم القرينة ، واحرز بها إرادة المعنى
هامش
( 1 ) يمكن استظهار هذا المعنى في كلام السيّد الأعظم الخوئي في « مصباح الأصول » : ج 2 / 126 بعد قوله : « تذييل » ، كما قد يظهر من المحقّق الأصفهاني صاحب « هداية المسترشدين » : ج 1 / 43 أيضاً .