الإطراد علامة الحقيقة
الإطراد علامة الحقيقة
الإطراد : وقد جعله جماعةٌ من الأصحاب علامةً للحقيقة « 1 » .
وملخّص القول فيه : إنّه إن كان المراد منه :
1 - كثرة استعمال اللّفظ في معنى مخصوص ، فهو حاصلٌ في المجاز ، لأنّه إذا صحَّ استعمال لفظٍ في معنى مرّة ، صحَّ استعماله فيه مراراً بعين ذلك الملاك . هذا من حيث صحّة الاستعمال .
وأمّا من حيث نفسه ، فربما يكون الاستعمال في المعنى المجازي كثيراً ، كما أنّه ربما يكون في المعنى الحقيقي قليلًا لقلّة الابتلاء به .
2 - وكذلك إن كان المراد منه صدق المعنى على تمام أفراده في الخارج .
وبعبارة أخرى : أريد من الإطراد التكرار في التطبيق لا الاستعمال .
فإنّه وإن توهّم المحقّق الأصفهاني « 2 » أنّ ذلك يختصّ بالمعنى الحقيقي ، فإنّه الذي يصحّ استعماله في جميع موارد وجود ذلك المعنى ، كالإنسان الذي يطلق على زيد بلحاظ كونه حيواناً ناطقاً ، فإنّه يصحّ إطلاقه على جميع أفراد الحيوان الناطق ، بخلاف المعنى المجازي كالبدر الذي يطلق على زيدٍ بلحاظ جماله ، فإنّه لا يصحّ إطلاقه على كلّ جميل حتّى النخلة الجميلة .
لكنّه غير تامّ ، إذ صدق المعنى المستعمل فيه اللّفظ على مصاديقه قهري
هامش
( 1 ) كما في هداية المسترشدين : ص 52 ، تقريرات المجدّد الشيرازي : ج 1 / 125 ، بدائع الأفكار : ص 84 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 51 ( الإطراد وعدمه ) إلى أن قال : « فإذا وجد صحّة الإطلاق مطرداً باعتبار ذلك الكلّي ، كشف من كونه من المعاني الحقيقيّة ، فنفس الإطراد دليل على الحقيقة وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة . . . إلخ » .