الحقيقة الشرعيّة
الحقيقة الشرعيّة
الأمر الثالث عشر : في الحقيقة الشرعيّة ، والكلام فيها في جهات :
الجهة الأولى : في محلّ النزاع ، والظاهر أنّه اللّفظ المستعمل في الماهيّة المخترعة من الشارع ، بحيث لا يعرفها أهل العرف كالصلاة وغيرها .
ويظهر من « القوانين » « 1 » أعمّيته من ذلك ومن سبب الموضوع العرفي كالبيع .
الجهة الثانية : إنّ الوضع التعييني كما مرّ في مبحث الوضع على قسمين :
1 - تصريح الواضع بإنشائه .
2 - استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له . وقد مرّ الإشكال في معقوليّة القسم الثاني ونقده .
وقد يقال : إنّ هذا الاستعمال - أي الاستعمال بداعي الوضع - لكونه بعد التعهّد النفساني يكون حقيقيّاً .
ولكن يمكن ان يوجه عليه بما تقدَّم في مبحث الإخبار والإنشاء ، أنّ العقلاء لايرتّبون في أمثال هذا الأمر الأثر ما لم يكن مبرزاً ، فالتعهّد النفساني وحده لا يفيد .
وعليه ، فما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » منأنّ هذا الاستعمال ليس بحقيقة ، تامّ .
هامش
( 1 ) ويظهر من « القوانين » : ج 1 / 36 ، حيث قال : « وأمّا ثبوت الحقيقة الشرعيّة ففيه خلاف ، والمشهور بينهم أنّ النزاع في الثبوت مطلقاً والنفي مطلقاً ، والحقّ كما يظهر من بعض المتأخّرين التفصيل ، وتحرير محلّ النزاع هو أنّ كثيراً من الألفاظ المتداولة على لسان المتشرّعة - أعني بهم من يتشرّع بشرعنا فقيهاً كان أو عامّياً - صارت حقائق في المعاني الجديدة التي استمدّتها من الشارع ولم يكن يعرفها أهل اللّغة » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 21 ، قال : « وكون استعمال اللّفظ فيه كذلك في غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون بحقيقة ولا مجاز ، غير ضائرٍ بعدما كان ممّا يقبله الطبع ولا يستنكره » .