عقلي ، سواءً كان الاستعمال مجازيّاً أم حقيقيّاً .
نعم ، يمكن أخذ خصوصيّة فيه لا يصدق لأجل ذلك على فاقد الخصوصيّة ، فإنّ هذا يمكن في المعنى الحقيقي أيضاً ، وهذا هو السرّ في عدم صدق البدر على الجميل غير الإنسان .
3 - وإن كان المراد من كون الإطراد علامة الحقيقة ، أنّه إذا استعمل لفظٌ في معناه الموضوع له ، المردّد عندنا بين معانٍ فيه ، يميّز الموضوع له عن غيره ، مثلًا إذا رأينا أنّه يطلق الإنسان على زيد حقيقةً ، ولكنّه لم نعرف أنّه من جهة قيام الضحك به ، أو كونه حيواناً ناطقاً ، أو غير ذلك ، فبالإطّراد وكثرة إطلاقه على موارده ومصاديقه يستكشف أنّه موضوع للحيوان الناطق .
فيرد عليه : أنّه يجري في المعنى المجازي أيضاً ، مثلًا إذا رأينا صدق الأسد على زيد بما له من المعنى المجازي ، ولم نعرف أنّه بلحاظ شجاعته ، أو غيرها من الصفات ، فبالاطراد يستكشف أنّه إنّما يكون بلحاظ تلك الصفة .
مع أنّه ربما لا يجري في المعنى الحقيقي ، وهو ما لو احتمل أن يكون استعمال الإنسان وإرادة زيد بلحاظ ما هو من لوازم هذا النوع كالكتابة بالقوّة كما لا يخفى .
أقول : يمكن أن يكون المراد من الإطراد ، صحّة استعمال اللّفظ في معناه في جميع موارد جعله ، أو فرد من أفراده موضوعاً على اختلاف القضايا وتعدّد المحمولات ، مثلًا ( الإنسان ) يصحّ استعماله في معناه من دون فرقٍ بين أنواع المحمولات المنتسبة إليه ، وهذا بخلاف المعنى المجازي ، فإنّه لا يصحّ استعماله فيه وجعله موضوعاً في جميع القضايا . مثلًا إذا أردت إظهار الكراهة ممّن هو في الجمال كالبدر ، لا يحسن أن تقول إنّي أكره البدر ، وجعل الإطراد علامة الحقيقة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٦