القائمة بالجسم ، وهو من حمل الكلّي على فرده ، وبتبعه يستكشف أنّ ( الضاحك ) معناه ماله تلك الصفة المسمّاة بالضحك ، وكذلك إن علم معنى المادّة تفصيلًا ، وأراد أن يعلم معنى الهيئة تفصيلًا ، وأنّها موضوعة لأيّ نحوٍ من أنحاء النسبة ، فإنّه من صحّة حمل الضاحك على زيد يستكشف وضعها للنسبة الجامعة بين قيام الضحك بزيد وما ماثله .
أقول : وممّا ذكرناه ظهر حكم حمل أحد العامين من وجه على الآخر ، وإنّما لم نذكره في العنوان لأجل أنّه لا يعقل كون النسبة عموماً من وجه ، ويوجدان بوجود واحد ، مع كونه وجوداً لهما بالذات كما لا يخفى .
وهذا هو القول الفصل في المقام ، ومنه يظهر ما في كلمات المحقّقين من الخلط والاضطراب .
المقام الثاني : في صحّة السلب .
وخلاصة القول فيه : إنّ السلب أيضاً على قسمين :
القسم الأوّل : نفى الاتّحاد الماهوي .
والقسم الثاني : نفس الاتّحاد وجوداً .
أمّا صحّة السلب بالمعنى الأوّل ، فهي ليست أمارة المجاز بقول مطلق فإنّها لاتدلّ على عدم كون المسلوب عنه من أفراد المسلوب ، كي لا يصحّ إطلاقه عليه . نعم ، هي أمارة المجاز بمعنى كون استعماله فيه مجازاً .
وأمّا صحّة السلب بالمعنى الثاني ، فعن جماعةٍ من الأساطين « 1 » كونها أمارة المجاز بقول مطلق ، إذ لازم صحّة السلب عدم الاتّحاد ماهيّةً ولا وجوداً ، فيكون المسلوب عنه أجنبيّاً عن المسلوب لا معناه الحقيقي ولا فرداً من أفراده ، فلا
هامش
( 1 ) راجع نهاية النهاية في تعليقه على « الكفاية » : ج 1 / 25 - 26 بعد قوله : والتفصيل إنّ عدم صحّة السلب عنه .