تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وثالثة : يكون حمل الكلّي الأعمّ على الأخصّ ، مثل : ( الإنسان حيوان ) . وعلى كلّ تقدير ، قد يكون الوجود المفروض وجوداً لهما بالذات كما في حمل الطبيعي على مصداقه ، أو الكلّي الأخصّ منه ، مع كونه جهة جامعة له ولغيره ، وقد يكون وجوداً لهما بالعَرَض مثل : ( الضاحك متعجّب ) ، وثالثة يكون وجوداً بالذات لأحدهما وبالعرض للآخر مثل : ( الإنسان ضاحك ) . أمّا إذا كان وجوداً بالذات لهما ، فغاية ما يمكن أن يقال في وجه استكشاف الوضع منه في جميع الأقسام أنّه مثلًا في الطبيعي والفرد إذا أراد المستعلم أن يعلم تفصيلًا معنى الإنسان ، وكان عالماً بالطبيعي الذي يكون زيد أحد أفراده ، جعل زيداً موضوعاً وحمل الإنسان عليه بما له من المعنى الارتكازي في نفسه ، فإذا صح هذا الحمل انكشف كون معنى الإنسان هو الجهة الجامعة بين زيد وغيره من أفراد الحيوان الناطق ، وهكذا في المتساويين ، مثل ( الإنسان ناطق ) إذا كان النظر إلى المميّز لهذا النوع من غيره ، وفي الأعمّ والأخصّ مثل ( الإنسان حيوان ) إذا كان النظر إلى المعنى الموجود في ضمن النوع . ولكنّه غير تامّ : فإنّ ما ذكر غاية ما يستكشف منه كون المستعمل فيه كذلك لا الموضوع له ، ومع الإغماض عن ذلك ، وتسليم ما ذكر ، فإنّما هو فيما إذا كان وجوداً لهما بالذات . وأمّا في غير ذلك من موارد الحمل الشائع حتّى في الفرد والكلّي ، مثل : ( زيد ضاحك ) ، فلا يمكن استكشاف الوضع به ، إلّاإذا رجع إليه كما في المثال ، فإنّه إن علم معنى الهيئة ولم يعلم تفصيلًا معنى المادّة ، وأراد تشخيص معناها ، جعل ( الضاحك ) محمولًا وحمله على ( زيد ) بلحاظ الصفة القائمة به ، فمن صحّة الحمل وإنْ يستكشف معنى المادّة ، إلّاأنّه من جهة أنّ كلّ ما بالعرض لابدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، فلا محالة ينتهى الأمر إلى الحمل على تلك الصفة