لفظ ( بشر ) معنى الإنسان تفصيلًا ، جَعَله موضوعاً وحمل عليه لفظ ( البشر ) بما له من المعنى الإرتكازي في نفسه ، فإذا صحّ الحمل ، كشف ذلك عن اتّحاد المعنيين ، وأنّ اللّفظ المشكوك وضعه لذلك المعنى موضوعٌ له ، من غير فرقٍ بين القسمين ، إذ كما أنّه يستكشف من صحّة الحمل فيالمجملين اتّحاد المعنيين ، كذلك يستكشف في المجمل والمفصّل اتّحاد المعنيين ذاتاً وماهيّةً ، ومجرّد اختلافهما مفهوماً لكون أحدهما مركّباً مفصّلًا ، والآخر بسيطاً مُجملًا ، لا يضرّ باستكشاف الاتّحاد .
وعليه ، فما عن المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » من عدم تسليم كونها علامة الحقيقة في القسم الثاني ، في غير محلّه « 2 » .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يدلّ عليه صحّة الحمل اتّحاد المعنيين ، وأمّا كون اللّفظ حقيقة في أحد المعنيين ، فهو أمرٌ آخر غير مربوط بصحّة الحمل .
وبعبارة أخرى : إنّ هذا المعنى للّفظ الذي جُعل موضوعاً في القضيّة ، سواء كان معناً حقيقيّاً للّفظ أم مجازيّاً ، يصحّ حمل المعنى الآخر عليه ، فلا يمكن إثبات كونه حقيقة بصحّة الحمل ، فليست هذه علامة الحقيقة ، وإنْ تمسّك بانسباقه إلى الذهن منه ، فهو استدلال بالتبادر ، والكلام في كون صحّة الحمل بنفسها علامة للحقيقة .
القسم الثاني : حمل الشائع الصناعي ، وهو حمل أحد المتّحدين في الوجود الذهني أو الخارجي على الآخر ، وهو على أقسام :
تارةً : يكون حمل الطبيعي على الفرد ك ( زيدٌ إنسان ) .
وأخرى : يكون حمل أحد الكلّيين على الآخر ، مع كونهما متساويين ، مثل ( الإنسان ضاحك ) .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : ج 1 / 67 - 68 الأمر السابع في الحقيقة والمجاز عند قوله : نعم هنا إشكالٌ آخر .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : ج 1 / 67 - 68 الأمر السابع في الحقيقة والمجاز عند قوله : نعم هنا إشكالٌ آخر .