وأمّا الثاني : فلأنّا نختار أنّ مدرك هذا الأصل بناء العقلاء ، ولا ندَّعي ثبوت بنائهم في مورد إحراز المراد ، بل المدَّعى أنّه إذا استعمل لفظٌ مراراً وأريد منه معنى خاصّاً ، ثمّ بعد ذلك استعمل مرّةً أخرى ، وشكّ في المراد منه ، من جهة أنّه يحتمل أن يكون فهمه ذلك المعنى في تلك الموارد من جهة القرينة ، لا من حاق اللّفظ وبناء العقلاء على كون ذلك المعنى هو المراد . وإنْ شئت فاختبر ذلك من حال الموالي والعبيد العرفيّة ، فإنّه إذا أمر المولى عبده مراراً بإتيان الماء ، وكان العبد يفهم منه إرادة الجسم السيّال المخصوص ، وبعد ذلك أمره بإتيانه ، وشكّ في أنّ فهم ذلك المعنى في تلك الموارد كان من جهة القرينة المفقودة ، أم من حاق اللّفظ ، وصار ذلك سبباً للشكّ في المراد ، فإنّ أحداً لا يشكّ في أنّه مُلزمٌ بإتيان ذلكالجسم فينظرالعقلاء ، وليس له الاعتذار عن عدمالامتثال بعدم كشفالمراد .
* * * عدم صحّة السلب من علامات الحقيقة
عدم صحّة السلب من علامات الحقيقة
العلامة الثانية عدم صحّة السلب : وقد يُعبّر عنه بصحّة الحمل ، وقالوا كما أنّه علامة الحقيقة كذلك تكون صحّة السلب علامة المجاز .
أقول : تحقيق القول في المقام يقتضي البحث في مقامين :
المقام الأوّل : في صحّة الحمل ، وملخّص القول فيها أنّ الحمل على قسمين :
القسم الأوّل : حمل الأوّلي الذاتي ، وهو عبارة عن حمل أحد المفهومين على الآخر لما بينهما من الاتّحاد الماهوي لا المفهومي ، سواءٌ كان أحد المفهومين مجملًا والآخر مفصّلًا ، كقولنا : ( الإنسان حيوانٌ ناطق ) أم كان كلّ منهما مُجملًا ، كقولنا : ( الإنسان بشر ) .
فقد يقال : إنّ صحّة هذا الحمل علامة الحقيقة ، فلو علم المستعلم عن معنى