تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثمّ إنّه لو كان لفظ ظاهراً في معناً ، بمعنى أنّه كان يتبادر منه عند الإطلاق ، ولكن شكّ في أنّ هذا التبادر هل هو من حاق اللّفظ ليكون ذلك المعنى موضوعاً له ، أم يكون بواسطة القرينة فلا يكون موضوعاً له . فإن كانت القرينة المحتملة عامّة موجودة في جميع موارد استعمال اللّفظ ، لايترتّب ثمرة على النزاع في جريان أصالة عدم القرينة . وأمّا إن لم تكن كذلك ، فقد يقال إنّه يجري أصالة عدم القرينة ، ويثبت بها أنّ هذا المعنى موضوع له ، فيحمل عليه عند إطلاقه مجرّداً عن تلك القرينة . وأورد عليه « 1 » تارةً : بمعارضتها مع أصالة عدم الوضع لذلك المعنى . وأخرى : بأنّ أصالة عدم القرينة لا تجرى في المقام ، سواء كان مدرك أصالة القرينة بناء العقلاء ، أو أخبار الاستصحاب . أمّا على الأوّل : فلأنّ بناء العقلاء وإنْ كان على عدم القرينة عند الشكّ فيها ، إلّا أنّه إنّما يكون في مورد الشكّ في المراد مع إحراز المعنى الحقيقي ، لا في مثل المقام ممّا احرز المراد ، وشُكّ في المعنى الحقيقي ، لأنّ بنائهم مطلقاً عملي يستكشف من العمل . وأمّا إذا كان مدركها الأخبار أي أدلّة الاستصحاب ، فلأنّ إحراز المراد حينئذٍ يعدّ من الآثار غير الشرعيّة ، فلا يثبت بتلك الأدلّة . أقول : وفيهما نظر : أمّا الأوّل : فلأنّ أصالة عدم الوضع للمعنى المراد معارضة مع أصالة عدم الوضع لغيره ، للعلم إجمالًا بوضعه لمعنى من المعاني .
هامش
( 1 ) يحسن مراجعة « بدائع الأفكار » للمحقّق الميرزا الرشتي ، فإنّه أورد عدّة إشكالات ، وأجاب عنها مفصّلًا في الصفحة 68 .