تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأجاب عنه المحقّق العراقي « 1 » : على ما نُسِبَ إليه ، بأنّ الموقوف فردٌ من العلم ، والموقوف عليه فردٌ آخر منه ، فلا دور حتّى مع توقّف التبادر على العلم التفصيلي . وفيه : إنّه مع فرض وحدة المعلوم ، كيف يُعقل تعدّد العلم ! . فالصحيح هو الجواب عنه : بما هو معروفٌ ، وهو أنّ العلم بالوضع تفصيلًا يتوقّف على التبادر الإجمالي الإرتكازي . توضيح ذلك : إنّ كلّ فرد من أفراد أهل المحاورة يستعمل الألفاظ الدارجة في معانٍ مخصوصة عند الابتلاء بها ، وهو عالمٌ بتلك المعاني بالارتكاز ، ولكنّه غافلٌ عن خصوصيّات معلوماته ، كغيرها من معلومات الإنسان التي يغفل الإنسان عن خصوصيّاتها ، مع ارتكازها الإجمالي في ذهنه ، فإذا كان في مقام معرفة معنى لفظٍ خاص ، رجع إلى ذهنه مفتّشاً عن ما في ضميره ، فإن رأى تبادر معناً عند إطلاق لفظٍ خاص من دون استناد إلى القرينة ، انكشف له أنّ ذلك معنى ذلك اللّفظ . ويظهر ممّا ذكرناه من توقّف التبادر على العلم الإرتكازي ، أنّ عدم التبادر ليس علامة المجاز ، إذ ليس كلّ واحدٍ عالماً بمعاني جميع ما يستعملها أهل المحاورة ، حتّى ما هو خارجٌ عن محلّ ابتلائه . كما أنّ تبادر معناً لا يكون علامة كون غيره مجازاً ، لاحتمال الوضع له أيضاً ، مع عدم علمه به .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 67 ، حيث قال : ( لو أُريد بالتبادر تبادر المعنى عند أهل المحاورة . . . إذ عليه يكون مايتوقّف على التبادر هو علم المستعمل الجاهل بالأوضاع ، وما يتوقّف التبادر عليه هو علم أهل المحاورة ، فيكون الموقوف عليه غير الموقوف عليه ) .