ووجّهه المحقّق الخراساني بقوله : ( لأنّ القضيّة اللّفظيّة على هذا ، إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة لا الموضوع . فتكون القضيّة المحكية بها ، مركّبة من جزئين ، مع امتناع التركّب إلّامن الثلاثة . ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين ) « 1 » . انتهى .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني بوجهين :
أحدهما « 2 » : إنّ إشكال تركّب القضيّة من جزئين ، يبتني على أن يكون الموضوع في القضيّة الحقيقيّة محتاجاً في حضوره ووجوده في الذهن إلى واسطة ، كاللّفظ بالإضافة إلى المعنى ، فإنّه واسطة لذلك . وليس هو بنفسه موضوعاً للقضيّة . بل هو لفظ الموضوع وحاكٍ عنه . فموضوعيّة اللّفظ إنّما هي باعتبار أنّه الواسطة لإحضار ما هو موضوع فيها حقيقة .
نعم ، هو موضوعٌ في القضيّة اللّفظيّة ، وإذا فرضنا أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة لا يحتاج في وجوده وحضوره في الذهن إلى الواسطة ، فلا يلزم محذور تركّب القضيّة من جزئين . ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الموضوع في قولنا : ( زيدٌ لفظ أو ثلاثي ) ، إذا أريد به شخصه شخص ذلك اللّفظ الذي هو من مقولة الكيف لا أنّه لفظ . وبديهي أنّ اللّفظ لا يحتاج في حضوره في الذهن إلى أي واسطة ، لإمكان إيجاده على ما هو عليه وإثبات المحمول له . فعليه فالقضيّة مركّبة من أجزاء ثلاثة : الموضوع وهو ذات اللّفظ وشخصه ، والمحمول وهو لفظ ( أو ثلاثي ) ، مع النسبة بينهما .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 14 الرابع لا شبهة في صحّة إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 14 ( قلت يمكن أن يقال ) وما أفاده المصنّف حفظه المولى نقله بالمعنى .