المقدّمة الأولى : إنّ الشوق يستحيل تحقّقه مطلقاً وبلا متعلّق . ولابدّ في تحقّقه من تعلّقه بمتعلّق . ولا يعقل تعلّقه بالموجود الخارجي . إذ الخارج عن أفق النفس لا يعقل أن يكون مقوّماً لما في النفس ولا الموجود الذهني ، إذ الشوق والعلم صفتان متباينتان وفعليّتان ، ويستحيل تقوّم فعليّةٍ بفعلي آخر ، فإنّ كلّ فعليّة تأبى عن فعليّة أخرى ، مع أنّ الشوق ليس متعلّقاً بالموجود الذهني بالوجدان . فلابدّ وأن يتعلّق بالماهيّة المعرّاة عن الوجود الخارجي والموجود الذهني . وبتعلّق الشوق بها ، تكون الماهيّة موجودةً بالوجود الشوقي . كما توجد في الخارج بالوجود الخارجي ، وفي الذهن بالوجود الذهني .
المقدّمة الثانية : إنّ استعمال كلّ لفظ في معناه ، يتقوّم بإرادتين :
إحداهما : تتعلّق بإيجاد المعنى باللّفظ وإبرازه به .
ثانيتهما : تتعلّق بإيجاد اللّفظ تكويناً . وهذه الإرادة ربما تنفكّ عن الأولى . كما إذا لم يكن المتكلّم في مقام الاستعمال والحكاية عن الواقع .
المقدّمة الثالثة : ان عوارض الألفاظ ومحمولاتها ككون لفظ ( زيد ثلاثيّاً ) كما تكون أوصافاً للماهيّة الشخصيّة الموجودة الخارجيّة ، كذلك تكون أوصافاً للماهيّة الموجودة بالوجود الشوقي ، لأنّها أوصافٌ لماهيّة الكيف المسموع على الفرض . وهي أينما تحقّقت تترتّب عليها هذه الأوصاف .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ، فاعلم أنّ المتكلّم إذا قال : ( زيدٌ ثلاثي ) ، وأراد منه شخص نفسه ، تكون هذه الماهيّة الشخصيّة بوجودها الخارجي ، دالّة على الموجود بالوجود الشوقي .
وبعبارة أخرى : يجعل اللّفظ بوجوده الخارجي فانياً في اللّفظ بوجوده الشوقي . ولا ينافي ذلك إرادة شخص نفسه ، لأن المراد بالذات والمصادر ماهيّة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٦