إطلاق اللّفظ وإرادة صنفه أو مثله
إطلاق اللّفظ وإرادة صنفه أو مثله
وأمّا المورد الثاني : فالظاهر أنّ إطلاق اللّفظ وإرادة صنفه أو مثله ، إنّما يكون من قبيل إلقاء المعنى بنفسه ، وليس من باب الاستعمال .
وبعبارة أخرى : يكون الطبيعي ملقى إلى السامع بنفسه بلا وساطة الحاكي عنه . وحيث أنّ الغرض تعلّق بإفادة حصّةٍ خاصّةٍ منه ، فلابدّ من جعل الدالّ على ذلك . لاحظ قولنا : ( زيدٌ ) ، في ( ضَرَب زيدٌ ) فاعلٌ . ولا مجال لتوهّم استعمال الطبيعي في الصنف أو المثل أو الشخص . ويكون الدالّ الآخر قرينة على ذلك .
كما يظهر من ملاحظة موارد استعمال اللّفظ في معناه وإرادة حصّة خاصّة منه ، كقولنا : ( الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في الدار ) ، فإنّه في هذه الموارد لا تستعمل ( الصلاة ) في الحصّة الخاصّة من تلك الطبيعة . بل استعملت في نفس الطبيعة . وإنّما تستفاد الحصّة بتعدّد الدالّ . كما حقّق في مبحث المطلق والمقيّد .
فإنّ هذا الكلام بعينه يجري في صورة إلقاء المعنى بنفسه وإحضاره في ذهن السامع بلا تفاوت .
* * * إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه
إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه
وأمّا المورد الثالث ، فقال صاحب « الفصول » : ( وأمّا لو أطلق وأريد به شخص نفسه ، كقولك : ( زيدٌ لفظ ) إذا أردت به شخصه ، ففي صحّته بدون تأويل نظر ؛ لاستلزامه اتّحاد الدالّ والمدلول ، أو تركّب القضيّة من جزئين مع عدم مساعدة الاستعمال عليه ) « 1 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ج 1 / 34 .