شخصيّة من غير جهة الإرادة ، في قبال ما إذا أريد إفناء اللّفظ في الطبيعة . كما أنّ فرض إرادة أخرى مصحّحة للدلالة ، لا ينافي فرض إرادة شخصيّة وعدم إرادة غيره . إذ المرئيّ حينئذٍ نفس الماهيّة الشخصيّة . غاية الأمر ثبوتها في وعاءٍ دالّ على ثبوتها في وعاءٍ آخر .
وفيه أوّلًا : إنّ الوجود مساوقٌ للتشخّص ، ففرض ثبوتين ملازمٌ لفرض شخصين ، فيكون الحاكي شخصاً غير المحكيّ ، فهو من استعمال اللّفظ في مثله لا شخصه .
وإنْ شئت قلت : إنّ الماهيّة الشخصيّة الثابتة بالثبوت الشوقي ، غير الماهيّة الموجودة بالوجود الخارجي .
وثانياً : إنّ الشوق وإن لم يكن متقوّماً بالوجود الخارجي - لا لما ذكره من البرهان ، لأنّه يرد عليه ما حقّقناه في محلّه من إمكان تعلّق العلم بنفس الموجود الخارجي ، بل من جهة عدم الثبوت الخارجي حين وجود الشوق . بل ربما لا يوجد إلى الأبد . ولا بالموجود الذهني بما هو هو - ولكن لا نُسلّم تعلّقه بالماهيّة وثبوتها به ، فإنّ الشوق من الصفات والأعراض ذات الإضافة ، فهو بنفسه له ماهيّة خاصّة موجودة بوجوده ، كما هو الشأن في جميع الكيفيّات النفسانيّة .
وعليه ، فلو كان متعلّقه الماهيّة الثابتة بثبوته ، لزم اتّحاد المهيّتين المختلفتين ، وتحققهما بوجود واحد ، وهو محال ، بل المتعلّق ، هو الموجود الذهني بما أنّه فانٍ في الخارج ، وآلة لملاحظة الموجود الحقيقي .
وبالجملة : إنّ الوجود منحصرٌ بالوجود الخارجي والذهني على ما هو المسلّم عند أرباب المعقول ، وليس من الوجود الشوقي في كلماتهم عينٌ ولا أثر .
أقول : وصدور مثل هذا الكلام من مثل هذا المحقّق النحرير ، ليس إلّامن باب
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٧