وأورد عليه « 1 » : بأنّ القضيّة حينئذٍ لا تكون لفظيّة ، لعدم الحاكي عن الموضوع .
وفيه : إنّ القضيّة هي ما تكون مركّبة من مسندٍ ومسند إليه في عالم اللّفظ . ولا يعتبر في صدقها تغاير الموضوع فيها مع الموضوع في القضيّة المحكية . مع أنّه لا ضرر في عدم صدقها ، فإنّه لا مشاحّة في الاصطلاح .
ثانيهما « 2 » : إنّ اتّحاد الدالّ والمدلول ذاتاً مع تعدّدهما اعتباراً غير مضرّ . فمن حيث أنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّاً . ومن حيث أنّه نفسه وشخصه مراده كان مدلولًا .
وفيه : إنّ التعدّد الاعتباري غير مجدٍ في المقام ، إذ الدلالة عبارة عن العلم بشيء من العلم بشيء آخر ، فهي تتوقّف على حصول علمين ، المتوقّف على ثبوت معلومين ، فمع كون المعلوم واحداً ، لا يُعقل تعدّد العلم ، والتعدّد الاعتباري لا يُجدي في تكثّر العلم ، وكون أحد العلمين معلولًا لآخر .
وإنْ شئت قلت : إنّ استعمال شيء في شيء ، عبارةٌ عن إحضاره في ذهن السامع ، لينتقل ذهنه إلى المستعمل فيه . وفيالمقام لا مورد للانتقال الثاني ، فلا يكون من الاستعمال في شيء ، معأنّ الدالّ إنّما هو ذاتالشيء لا بقيد أنّه لفظ صادر .
وبعبارة أخرى : هذه الحيثيّة الاعتباريّة ليست دخيلة في الدلالة كي توجب التعدّد .
أقول : ذكر المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 3 » في وجه تصحيح كلام المحقّق الخراساني وجهاً دقيقاً لا يخلو إيراده عن فائدة ، وحاصله يتوقّف على مقدّمات :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 15 قال : ( غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ) .
( 2 ) نفس المصدر في الحاشيتين السابقتين .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 / 37 ( في صحّة إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه ) نقله المصنّف ( حفظه المولى ) بتصرّف .