تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكلّيالطبيعي في الخارج ، إلّاأنّ هذا المورد على مسلكه ليس له هذا الإيراد . وحقّ القول في المقام بنحو يظهر ما في كلمات القوم أيضاً ، يبتني على بيان مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّه إذا وجد فردٌ من الطبيعي في الخارج ، فكما أنّ الماهيّة الشخصيّة موجودة في الخارج بتبع تحقّق الوجود ، كذلك يكون الطبيعي موجوداً بوجوده . وبعبارة أخرى : إنّ الوجود الخارجي بناءً على أصالة الوجود له حدّ مختصّ به . ولا يشترك فيه غيره ، وهو المنشاء لانتزاع الماهيّة الشخصيّة ، وله حد آخر مشترك فيه مع غيره ، وهو المنشأ لانتزاع الماهيّة النوعيّة . وبتعبير ثالث : إنّه كما تكون الماهيّة الشخصيّة معروض الوجود في التحليل العقلي ، وفي مرحلة التصوّر ، وعينه في الخارج ، كذلك يكون الطبيعي معروضه تصوّراً وعينه خارجاً . فإضافة الوجود إلى الماهيّة الشخصيّة ، كإضافته إلى الطبيعي من دون كون وجود الفرد واسطةً لعروض الوجود على الطبيعي . ولذا يصحّ إطلاق الطبيعي - كالإنسان - على كلّ فرد من الأفراد بما له من المعنى المشترك بين الجميع . المقدّمة الثانية : إنّ استعمال اللّفظ إنّما هو بإيجاد الطبيعي في الخارج فانياً في معناه . بمعنى أنّ الفناء صفة للطبيعي لا الفرد الخارجي ، ضرورة أنّ الشخص يكون بالوجود وفي مرحلة الاستعمال . فلا يعقل أن يكون هو المستعمل ، وإلّا لزم تأخّر ما هو متقدّم ، والواضع إنّما وضع الطبيعي لا الفرد . إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، تعرف أنّه لا يصحّ استعمال اللّفظ في نوعه ، إذ يلزم اتّحاد الدالّ والمدلول . وهو محال .