المقام كاستعماله في سائر المعاني . فإنّ المتكلّم يلتفت إلى طبيعة لفظ ( ضرب ) أوّلًا ، ثمّ حين الاستعمال يكون اللّفظ الصادر منه ، الذي هو من أفرادها مغفولًا عنه ، بحيث لا يرى إلّاالطبيعة . ولا يُلقى في الخارج إلّاإيّاها ، كالاستعمال في المعاني .
نعم ، بينه وبين الاستعمال في سائر المعاني فرق من جهتين :
الأولى : إنّ المعنى في سائر الاستعمالات أمور متغايرة لطبيعة الألفاظ ، وفيما نحن فيه من سنخها .
الثانية : إنّ المصحّح للاستعمال في سائر الموارد ، إمّا الوضع ، أو المناسبة بين المعنى الحقيقي وما استعمل اللّفظ فيه . وفي المقام كون اللّفظ الملقى بنفسه متّحداً مع المعنى فيه خارجاً ، والارتباط بينهما أشدّ من الارتباط الجعلي .
وأورد عليه المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » : بأنّ اللّفظ المستعمل ، إمّا أن يكون هو طبيعي اللّفظ ، أو شخصه ، فعلى الأوّل يلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ، وعلى الثاني يلزم عدم صحّة الاستعمال ، لعدم المسانخة بين المستعمل وهو الطبيعي ، والخصوصيّة المشخّصة أي المستعمل فيه ، إذ المركّب من المباين وغيره مباين .
وأجيب : إنّ له أن يختار شقّاً آخر ، وهو كون المستعمل الحصّة من الطبيعي التوأمة مع الخصوصيّة .
أقول : هذا الجواب وإن كان محلّ تأمّل بناءً على المختار من وجود
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 61 ، بعد الحديث عن حقيقة الاستعمال الذي هو الفناء في المعنى ، قال : « وعليه يستحيلإطلاق اللّفظ وإرادة شخصه منه ، بنحو كان اللّفظ حاكياً عن شخص نفسه كحكايته عن معناه عند استعماله فيه ، ضرورة استلزامه حينئذ لاجتماع النّظر فيه : أحدهما النّظر العُبوري الآلي ، والآخر النّظر الاستقلالي ، حيث إنّه باعتبار كونه حاكياً يكون منظوراً فيه بالنظر الآلي ، وباعتبار كون شخصه أيضاً محكيّاً يكون منظوراً بالنظر الاستقلالي ، وهو كما ترى كونه من المستحيل » .