تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وعليه ، فيشهد له - مضافاً إلى ما ذكره المحقّق الخراساني - تقارب المعاني المجازيّة في اللّغات المتعدّدة ، كما في حكمهم بصحّة استعمال الأسد وما يرادفه من سائر اللّغات في الرجل الشجاع ، وحينئذٍ قد يناقش في أنّه هل اتّفق الواضعون على الترخيص فيه وفي غيره من المجازات الشائعة أم لا ؟ أقول : وفي المقام أمران ، كلّ منهما يكفي لإثبات عدم الموضوع لهذا البحث : أحدهما : ما نُسب إلى السّكاكي ، من أنّ اللّفظ في جميع الموارد يستعمل في المعنى الموضوع له « 1 » . غاية الأمر أن التطبيق ، قد يكون مبنيّاً على التنزيل والادّعاء . يعنى أنّ المستعمل يُنزّل معنىً من المعاني منزلة المعنى الحقيقي ويعتبره هو ، فيستعمل اللّفظ فيه ، فيكون الاستعمال حقيقيّاً . ونظير ذلك ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » ، من أنّ أداة النفي ( لا ) الموضوعة لنفي الحقيقة تستعمل دائماً فيه ، حتّى في مورد نفي الكمال . غاية الأمر في ذلك
هامش
( 1 ) فالسّكاكي قد تصرّف بحسب مبناه في مفهوم كلمة ( أسد ) ووسّع دائرته ليشمل حقيقة الرجل الشجاع . وقدنوقش فيه ، إلّاأنّ صاحب « وقاية الأذهان » بعد نقل قول السّكاكي ومناقشاته اعتبر أنّ اللّفظ المجازي باقٍ على ما هو عليه حقيقةً ، وأنّ استعمال لفظ ( الأسد ) في الرجل الشجاع مثلًا استعمالٌ حقيقي تصوّري فقط وليس فيه التصديق والإرادة الجدّيّة ، ولذا احتاج إلى القرينة لصرف المراد الجدّي عن المتصوّر إلى غيره ، فلو تلفّظ بالمجاز دون نصب القرينة على خلاف الإرادة الجدّية كان كاذباً ، فالاستعمال الحقيقي والمجازي عنده واحد ، إلّاأنّ الثاني يحتاج إلى قرينة لمعاندته الإرادة الجدّية . راجع « وقاية الأذهان » : ص 108 - 109 . ثمّ إنّ غير واحد نسبَ ذلك للسّكاكي منهم صاحب « أوثق الوسائل » : ص 533 ، ومنهم صاحب « مقالات الأصول » المقالة الرابعة عشر ص 223 . وتعرّض لكلامه في « أجود التقريرات » في المقدّمة الخامسة : ج 1 / 59 وأبطله . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 381 ، حيث تعرّض لهذا البحث في باب قاعدة لا ضرر بعد بيانه للرواية عرضاً ، وقال : ( كماأنّ الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذاالتركيب حقيقة أو ادّعاء كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل : ( لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد ) و ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً ، لا نفي الحكم أو الصفة كما لا يخفى . ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ممّا لا يخفى على مَن له معرفة بالبلاغة .