فالآية تدلّ على عدم جواز تسليم مال السفهاء إليهم - لمن بيده مالهم - حيث جعل سبحانه مناط المنع السفه - ومنهم الصبيّ - سواء أريد به أموال السفهاء أو الأعمّ من أموالهم وأموال الأولياء ، وهذا هو المقصود من محجوريّة الصبيّ ، ويؤيّده بعض الأخبار الواردة في معنى الآية ، مثل : ما رواه في تفسير العياشي عن عليّ بن حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ » ، قال : « هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتّى تعرفوا منهم الرشد » . قلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ قال : « إذا كنت أنت الوارث لهم » « 1 » .
فالمستفاد من الآية أنّ أولياء السفهاء ينوبون عنهم في التصرّف في أموالهم ، وهم ممنوعون عنه ، فظهورها في حجر الصبيّ وغيره من السفهاء ممّا لا ينكر ولا يخفى عند العرف .
وأمّا النصوص فهي :
1 - صحيحة « 2 » هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « انقطاع يُتم اليتيم بالاحتلام ، وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » « 3 » ، فإنّها تدلّ على أنّ اليتيم لو لم يبلغ ولم يؤنس منه الرشد ، يمسك عنه وليّه ماله ، ويكون ممنوعاً - أي محجوراً - من التصرّف في ماله .
2 - معتبرة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتّى يبلغ أشدّه » ، قال : وما أشدّه ؟ قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 434 ، الباب 45 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 10 .
( 2 ) وهذه الرواية أيضاً لا تدلّ على أنّ الصبيّ من حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً عليه ، بل الملاك في الحجر إنّما هو السفاهة وعدم الرشد . ( م . ج . ف )
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 141 ، الباب 1 من أحكام الحجر ، ح 1 .