الإضرار به بسبب الحجر » « 1 » .
والحاصل : ظاهر « 2 » الآية الكريمة - من جهة جعل البلوغ غاية الابتلاء وغير ذلك من القرائن - أنّ جواز الدفع مشروط بشرطين : البلوغ والرشد ، فمفهومها عدم جواز الدفع مع السفاهة أو الصباوة ، وليس ذلك إلّامن جهة حجره في تصرّفاته ، بل المراد من عدم الدفع ذلك ، فمجمل الكلام أن يقال :
ظهور الآية على حجر الصغير عن التصرّف في أمواله ممّا لا ينكر ، حيث جعل اللَّه سبحانه الغاية في دفع المال إلى الصبيّ بلوغه ورشده ، ومن الواضح عدم جواز دفع أمواله إليه قبل بلوغه حتّى لو كان رشيداً ، وهو المطلوب .
ومنها : قوله « 3 » تعالى : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 4 » ، استدلّ الشيخ قدس سره بعموم الآية على حجر الصغير حيث يقول : « والأولى حمل الآية على عمومها في المنع من إعطاء المال السفيه ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، بالغاً أو غير بالغ ، والسفيه هو الذي يستحقّ الحجر عليه لتضييعه ماله ، ووضعه في غير موضعه ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال عقيب هذه الأوصاف : « وَابْتَلُواالْيَتمَى . . . » وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 166 .
( 2 ) تقدّم أنّ المستفاد من الآية الشريفة لزوم دفع الأموال إلى اليتامى مع استيناس الرشد قبل البلوغ ، وذكرنا أيضاً أنّ الآية لا تدلّ على شرطين ، بل البلوغ أمارة على الرشد غالباً ، فالآية تدلّ على شرطية الرشد فقط ، وبالنتيجة لا يستفاد منها أن الصبيّ من حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً ، بل من جهة عدم رشده يكون محجوراً ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 3 ) هذه الآية الشريفة أيضاً لا تدلّ على أنّ الصحابي حيث كونه صبيّاً يكون محجوراً ، بل تدلّ على محجوريته لسفاهته . ( م . ج . ف )
( 4 ) سورة النساء 4 : 5 .