وفيه : أنّ مثل هذه الرواية تختصّ بباب الجنايات ؛ لأنّ هذا المضمون يكون مذيّلًا في بعض النصوص بقوله عليه السلام : « تحمله العاقلة » ، وهو ظاهر فياختصاصه بباب الجنايات ولا يشمل المقام ، إلّاأن يقال : إنّ صحيحة محمّد بن مسلم خالية عن هذا الذيل ، فكان مقتضى إطلاقها عموم الحكم ، فتشمل موارد الجناية من أفعال الصبيّ .
لكنّه مدفوع بأنّ المذكور في هذه النصوص إنّما هو : « عمد الصبيّ وخطؤه واحد » لا أنّ عمد الصبيّ كلا عمد ، وإنّما يعبّر بهذه العبارة في مقام يكون كلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر ، فيراد بهذا التعبير إفادة عدم تعدّد الحكم في خصوص الصبيّ ، ومن المعلوم لا حكم لكلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر إلّافي باب الجنايات ، وأمّا غيرها - ومنها المقام - فلا حكم للخطأ فيه حتّى يكون حكم عمد الصبيّ وخطؤه واحداً .
السادس : الإجماع
قال الشيخ : « دليلنا : إجماع الفرقة ؛ لأنّهم رووا الأخبار : أنّ الصغيرة ليس لها مع أبيها أمر ، ولم يفصّلوا » « 1 » .
وفي التذكرة : « الصغير : وهو محجور عليه بالنصّ والإجماع - سواء كان مميّزاً أو لا - في جميع التصرّفات إلّاما يستثنى » « 2 » .
وفي الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب في عدم انعقاد النكاح بعبارة الصبيّ » « 3 » . وكذا في مفاتيح الشرائع « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 264 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 185 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 23 : 172 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 268 .