مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 1 » ، حيث جعل اللَّه سبحانه وتعالى الغاية في دفع المال إلى الصبيّ بلوغه ورشده ، ومن الواضح أنّ مقتضاه عدم جواز دفع أمواله إليه قبل البلوغ حتّى ولو كان رشيداً ، وعدم جواز تصرّفاته فيها ، ومعلوم أنّ عقد النكاح يشتمل « 2 » على المال ويوجب التصرّف في شؤونه .
الثاني : الأخبار التي تدلّ - منطوقاً أو مفهوماً - على عدم جواز أمر الصبيّ في البيع والشراء وغيرهما وعدم تسلّطه على نحو تسلّط البالغين على أموالهم وشؤونهم ، وأهمّها ما يلي :
1 - معتبرة عبداللَّه بن سنان - المتقدّمة - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتّى يبلغ أشدّه » « 3 » قال : وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » « 4 » .
2 - صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغ ( الغلام ) أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المسلمين « المحتلمين خ ل » احتلم أم لم يحتلم ، وكتبت عليه السيّئات ، وكتبت له الحسنات ، وجاز له كلّ شيء ( من ماله ) إلّاأن يكون ضعيفاً أو سفيهاً » « 5 » .
3 - صحيحة هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام ، وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 2 ) هذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ فإنّ المهر في النكاح الدائم ليس بركن ، ومع عدمه يصحّ العقد . ( م . ج . ف )
( 3 ) الظاهر عدم شمول الرواية لمورد البحث ، مضافاً إلى أنّ الاحتلام - كما مرّ - من علائم الرشد ، وليس الرشد محدوداً به فقط ، بلى قد يتحقّق الرشد قبل الاحتلام كما أنّه قد يتحقّق بعده . ( م . ج . ف )
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 143 ، الباب 2 من أبواب أحكام الحجر ، ح 5 .
( 5 ) نفس المصدر 12 : 268 ، الباب 14 من أبواب عقد البيع ، ح 3 .