حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم » « 1 » . وفيه : أنّ الظاهر من وضع القلم على الصبيّ بعد البلوغ هو قلم الإلزام والتكليف ، ولا ينافي نفوذ أمره وجواز تصرّفه في حال كونه مميّزاً قبل البلوغ بإذن الوليّ كما تقدّم في البيع ، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية - كما تقدّم في مبحث الحجر والبلوغ - أعرض عنها المشهور ولم نجد أحداً أفتى بمضمونها ؛ لاشتمالها على ما لم يلتزم به الفقهاء ، وهو تساوي الغلام والجارية في سنّ البلوغ .
الرابع : ربما يستدلّ في المقام بحديث : « إنّ القلم يرفع عن الصبيّ حتّى يحتلم » « 2 » ؛ بناءً على أنّ الظاهر منه رفع الحكم أعمّ من التكليفي والوضعي .
وفيه : أنّ المراد من رفع القلم رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقّة ، وذلك بقرينة كلمة « رفع » فكلّ ما فيه ذلك - سواء كان حكماً وضعيّاً أو تكليفيّاً - يرفع عن الصبيّ بالحديث ، وجواز عقد نكاحه لا كلفة ولا مشقّة فيه ، وأيضاً أنّ رفع جواز عقد المميّز خلاف الامتنان ، والحديث امتناني ، فلا يمكن الاستدلال بحديث الرفع في المقام .
الخامس : واستدلّ أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« عمد الصبيّ وخطأه واحد » « 3 » .
فقد يقال : إنّها تدلّ على كون الصبيّ مسلوب العبارة ، وأنّه لا يترتّب على فعله أيّ أثر ؛ لأنّ الإنشاء متقوّم بالقصد ، وهذه الرواية تدلّ على أنّه لا قصد للصبيّ وأنّ كلّ قصده خطأ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 12 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 11 .
( 3 ) نفس المصدر 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .