والحاصل : أنّ الأقوى اعتبار البلوغ وكذا الشروط الأخرى وقت تصرّف الوصيّ ، وأمّا قبله فلا دليل على لزومه ، فلو مات الموصي ولم يتحقّق البلوغ للصبيّ لم تكن الوصيّة باطلة ، بل يتولّى الحاكم الأمور الضروريّة فيها حتّى يبلغ الصبيّ ، فإذا بلغ وتحقّقت شرطيّة نفوذ الوصيّة يتولّاها هو بنفسه ، وسيأتي قريباً أنّ قاطبة الفقهاء صرّحوا بذلك في وصاية الصبيّ منضمّاً إلى الكبير .
وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ عند أهل السنّة
ذكروا وجوهاً متعدّدة في الوقت الذي تعتبر فيه الشروط التي تصلح بها الوصيّة من البلوغ وغيره ، وهي كالآتي :
الأوّل : يعتبر وجود هذه الشروط حال العقد فقط ، وهذا أحد الوجهين للحنابلة ، بل نسبه المرداوي إلى مذهب الحنابلة « 1 » ، جاء في الكافي : « وتعتبر هذه الشروط حال العقد في أحد الوجهين ؛ لأنّها شروط للعقد ، فاعتبرت حال وجوده كسائر العقود » « 2 » . وكذا في المغني « 3 » والشرح الكبير « 4 » .
ولعلّ هذا يستفاد من كلام أبي حنيفة حيث يقول : « لو بلغ الصبيّ قبل أن يخرجه القاضي من الوصاية لا يكون وصيّاً » « 5 » .
الوجه الثاني : يعتبر وجودها عند الوفاة فقط ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ، وأحد الوجهين عند الحنابلة ، قال النووي : « وكلّ ما اعتبر من
هامش
( 1 ) الإنصاف 7 : 273 .
( 2 ) الكافي في فقه أحمد 2 : 291 .
( 3 ) المغني 6 : 571 .
( 4 ) الشرح الكبير 6 : 579 .
( 5 ) أحكام الصغار : 342 .