الإذن والاستنابة ، ولا عقد هنا بالكلّيّة ، كما في الحدائق « 1 » .
وبالجملة ، الظاهر أنّه لا مجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود ، والوجه فيه : أنّ العقد إنّما هو عبارة عن ضمّ التزام إلى التزام وربط أحدهما بالآخر ، كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له ، فإنّ الميّت لا التزام له ، ومن هنا فلو اعتبر القبول فيها فلابدّ من جعله شرطاً - كشفاً أو نقلًا - لا محالة ؛ لاستحالة القول بكون الوصيّة عقداً ، فتكون من الإيقاعات ، كما في مباني العروة « 2 » ، وفي العروة والمستمسك : « وعليه تكون - أي الوصيّة - من الإيقاع الصريح » « 3 » .
مضافاً إلى أنّه على فرض كون الوصيّة من العقود فلا دليل على لزوم القبول فيها فوراً ، بل تفترق من غيرها بجواز تأخير القبول عن الإيجاب ولو بأن يكون بعد وفاة الموصي ، كما في الحدائق « 4 » والدروس « 5 » .
وفي المسالك : « وهو موضع وفاق » « 6 » . وكذا في تفصيل الشريعة « 7 » وغيرها « 8 » .
فلا إشكال في أن يكون جواب الصبيّ بعد بلوغه ، وقد تقدّم أنّ وصايته صحيحة وإن توقّف تصرّفه - أو فقل : تنجيز ولايته - على بلوغه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 22 : 596 - 597 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب الوصيّة 33 : 296 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 539 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 22 : 390 .
( 5 ) الدروس الشرعيّة 2 : 326 .
( 6 ) مسالك الأفهام 6 : 116 .
( 7 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوقف . . . ، الوصيّة : 141 .
( 8 ) غنية النزوع : 306 .