في توجيه القول الأوّل ، وأمّا استمرارها إلى حين الوفاة فلأنّ الوصاية من العقود الجائزة ، فمتى عرض اختلال أحد شرائطها بطلت كنظائرها ؛ ولأنّ المعتبر في كلّ شرط حصوله في جميع أوقات المشروط « 1 » ، فمتى اختلّ في أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلّاما استثني في قليل من الموارد بدليل خارج ، وربما يقال : إنّه لا يستثنى منه شيء ؛ لأنّ ما خرج عن ذلك يدّعي أنّ الفعل المحكوم بصحّته عند فوات الشرط ليس مشروطاً به مطلقاً ، بل في بعض الأحوال دون بعض » « 2 » .
القول الخامس : أنّ المعتبر وجود الشرائط من حال الوصيّة إلى أن ينتهي متعلّقها ، بأن يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضي الديون وغير ذلك ؛ لأنّ اشتراط هذه الأمور يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كلّ وقت ، فلو فرض فوات بعضها بعد الوصيّة قبل انتهاء الولاية بطلت ، وهو اختيار الشهيد الثاني في المسالك « 3 » وحاشية الإرشاد « 4 » .
ونقول : مبنى هذه الأقوال كلّها على أنّ الوصيّة عقد ، فيجب أن يراعى فيه ما يراعى في سائر العقود ، والظاهر أنّ كونها عقداً وإن كان هو المشهور في كلامهم - بل ظاهرهم الاتّفاق عليه - إلّاأنّه لم يقم عليه دليل تركن النفس إليه ، بل ربما ظهر من الأخبار خلافه ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها : أنّ الوصيّة بالنسبة إلى الموصى له لا تخرج عن العطيّة ، وبالنسبة إلى الوصاية لا تخرج عن
هامش
( 1 ) والمشروط في المقام معلّق على الموت . ( م . ج . ف )
( 2 ) مسالك الأفهام 6 : 272 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) حاشية الإرشاد بهامش غاية المراد 2 : 501 .