حين الوصيّة إلى أن يموت ؟ اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال :
الأوّل : اعتبارها حال الوصيّة بمعنى وجودها قبل الوصيّة ولو بآن مّا بمقتضى شرطيّتها ، فإنّ الشرط يعتبر تقدّمه على المشروط .
قال في الشرائع : « والصفات المراعاة في الوصيّ تعتبر حال الوصيّة ، وقيل :
حين الوفاة ، فلو أوصى إلى صبيّ فبلغ ثمّ مات الوصيّ صحّت الوصيّة ، وكذا الكلام في الحرّية والعقل ، والأوّل أشبه » « 1 » . وكذا في إرشاد الأذهان « 2 » .
واستقربه في القواعد حيث يقول : « وهل تعتبر الشروط حالة الوصيّة أو الوفاة ؟ خلاف أقربه الأوّل ، فلو أوصى إلى طفل أو مجنون . . . فالأقرب البطلان » « 3 » ، واختاره في اللمعة « 4 » .
واستدلّ في التذكرة بقوله : « لأنّها شروط العقد فتعتبر حال وجوده . . . ولأنّه لابدّ من اعتبارها عند الوصاية لأنّها حالة التفويض » « 5 » .
وفي المسالك : « أنّ هذه المذكورات شرائط صحّة الوصيّة ، فإذا لم تكن حالة إنشائها موجودة لم يكن العقد صحيحاً ؛ لأنّ عدم الشرط يوجب عدم المشروط كما في شرائط سائر العقود ؛ ولأنّه في وقت الوصيّة ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجّه إلى ركن العقد دلّ على الفساد ، ولأنّه يجب في الوصيّ أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرّف مشتملًا على صفات الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأنّ الموصي لو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 257 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 463 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 565 .
( 4 ) اللمعة الدمشقيّة : 157 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 511 .