لأنّه محلّ الولاية ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك ، لانتفاء الفائدة » « 1 » .
وعلى كلّ حال يمكن أن يقال : إنّ بطلان وصاية الصبيّ مقيّد بالتصرّف في حال الصباوة ، أمّا صرف الوصاية إليه فلا يوجد على بطلانه دليل . وعلى هذا لو أوصى إليه وبلغ حين موت الموصي أو بعده تصحّ وصايته ، ويجوز له التصرّف بعد البلوغ ، كما هو المصرّح به في كلمات بعضهم ويستفاد من ظاهر آخرين .
جواز تصرّف الصبيّ مع إذن الوليّ
الظاهر أنّه لا إشكال في أن يتصرّف الصبيّ المميّز في أمور الوصاية مع إذن وليّه أو الحاكم الشرعي ، كما صرّح به في جامع المدارك « 2 » .
وقال السيّد الخوئي رحمه الله : « أمّا لو أراد أن يكون تصرّفه بعد البلوغ أو مع إذن الوليّ فالأظهر صحّة الوصيّة » « 3 » ، وبه قال أعلام العصر : الوحيد الخراساني « 4 » والتبريزي « 5 » والسيستاني « 6 » ، لأنّ ما دلّ على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ يكون ناظراً إلى عدم استقلاله ، وأمّا مع إذن الوليّ أو الحاكم الشرعي - بحيث كان المتصرّف هو الوليّ وعدّ الصبيّ واسطة في ذلك عرفاً - فلا مانع منه ، كما أشار إليه في جامع المدارك « 7 » ، ولكن مع ذلك كلّه حيث لم يرد فيه نصّ ، والمشهور على خلافه ، فالأحوط ترك تصرّف الصبيّ ولو مع إذن وليّه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 271 .
( 2 ) جامع المدارك 4 : 74 .
( 3 ) منهاج الصالحين للسيّد الخوئي مع فتاوى الوحيد الخراساني 3 : 251 .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) منهاج الصالحين للسيّد التبريزي 2 : 287 .
( 6 ) منهاج الصالحين للسيستاني 2 : 432 .
( 7 ) جامع المدارك 4 : 74 .