إن قلت : إنّ الوصيّة من العقود فلابدّ فيها من الإيجاب والقبول ، ولا يتعقّل أن يكون الصبيّ طرفاً للقبول .
قلنا : على فرض قبول هذا المبنى يقبلها بعد بلوغه ، ولا دليل على لزوم قبوله فوراً ، بل قد ثبت في محلّه أنّ الوصيّة وإن كانت من العقود ولكن تفترق عن غيرها بجواز تأخير القبول عن الإيجاب ، قال في الدروس : « ويجوز القبول متأخّراً عن الإيجاب » « 1 » ، وكذا في الغنية « 2 » ، وفي المسالك : « وهو موضع وفاق » « 3 » ، وفي الحدائق : « وأمّا بعد وفاة الموصي فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار القبول » « 4 » . وكذا في العروة « 5 » والمستمسك « 6 » ، ومباني العروة « 7 » .
وقال في تفصيل الشريعة : « لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته ، من دون فرق في الأوّل بين صورة الاتّصال بالوصيّة أو الانفصال عنها ، كما أنّه لا فرق في الثاني بين صورتي الاتّصال والتأخّر » « 8 » .
الثالث : أنّه يستفاد ذلك من الروايات التي استدلّوا بها على صحّة وصيّة الصبيّ منضمّاً إلى البالغ ، وهي العمدة ، فقد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمّد بن الحسن الصفّار ، قال : كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام :
رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 2 : 326 .
( 2 ) غنية النزوع : 306 .
( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 116 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 22 : 390 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 654 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 539 .
( 7 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب الوصيّة 33 : 301 .
( 8 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوقف . . . ، الوصيّة : 141 .