منع صغرويّاً ؛ لتصريح بعض الفقهاء ببطلان وصايته إذا تصرّف في حال الصباوة « 1 » لا مطلقاً ، وكبرويّاً ؛ لأنّه مدركيّ ، ولا أقلّ يحتمل ذلك ، وسيأتي مزيد تحقيق في المسألة .
القول الثاني : صحّة وصاية الصبيّ .
يستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّه يصحّ جعل الصبيّ وصيّاً منفرداً ، ولكن يتوقّف صحّة تصرّفه على بلوغه ورشده ، وهو الأقوى .
قال ابن حمزة : « وأمّا من يصحّ أن يوصى إليه من اجتمع فيه خمس صفات :
الإسلام . . . والبلوغ إذا أوصى بإنفاذ الوصيّة في الحال » ، ويستفاد منه أنّ نفس الوصيّة إلى الصبيّ صحيحة ، والشاهد على ذلك قوله بعد سطور : « وإن كان كلاهما - أي الوصيّين - غير بالغين ، وقال - أي الموصي - : إذا بلغا أنفذا الوصيّة ، فإن لم يحتمل الأمر التأخير نصب الحاكم أميناً يقوم بالأمر حتّى يبلغا » « 2 » .
وفي الجامع للشرائع : « فإن أوصى إلى صبيّ تولّى أمره الحاكم حتّى يبلغ رشيداً » « 3 » . وظاهر هذا الكلام أنّ وصاية الصبيّ صحيحة وتتوقّف صحّة تصرّفه على بلوغه ورشده .
وجاء في القواعد : « فلا يصحّ التفويض إلى الطفل منفرداً ، سواء كان مميّزاً أو لا » « 4 » ، والمقصود من التفويض الوصاية والتصرّف في أمور الوصيّة كليهما ، وأمّا صرف وصايته فليس فيها منع ، وفي الحدائق : « فلا تصحّ إلى صبيّ بحيث
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 22 : 558 .
( 2 ) الوسيلة : 373 - 374 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 492 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 564 .