الخوانساري حيث يقول : « وأمّا إن قلنا بنفوذ تصرّفات الغير البالغ بإجازة الوليّ فلا مانع من التصرّف بالوصيّة » « 1 » .
ونقول : ذكرنا فيما تقدّم « 2 » أنّه تصحّ تصرّفات الصبيّ مع إذن الوليّ إلّاأنّه لا تنطبق الكبرى في المقام ؛ لأنّ تصرّفه في ملك نفسه مع إذن الوليّ صحيح ، والحال أنّه لا يملك بعد موته بل المالك هو الوارث ، فوصيّة الصبيّ في الحقيقة تصرّف في أموال الغير ، وإجازة الوليّ لا تصحّحها ، إلّاأن يقال : إنّ الوصيّة فعليّة ومتعلّقها استقباليّ فلا توجب تصرّفاً في مال الغير .
والذي يسهّل الخطب أنّه لا يحتاج إلى إذن الوليّ ؛ لوجود النصّ الصريح بصحّة الوصيّة من الصبيّ في وجوه البرّ وإن لم يكن مأذوناً .
آراء أهل السنّة في وصيّة الصبيّ
اختلفوا في صحّة وصيّة الصبيّ المميّز بعد اتّفاقهم على عدم صحّة وصيّة الصبيّ غير المميّز ، وإليك نصّ كلماتهم :
أ - الحنفيّة
فقد قالوا بعدم صحّة وصيّة الصبيّ ، جاء في البدائع - في بحث شرائط الأركان في الوصيّة : « وأمّا الذي يرجع إلى الموصيّ فأنواع ، منها : أن يكون من أهل التبرّع في الوصيّة بالمال وما يتعلّق به ؛ لأنّ الوصيّة بذلك تبرّع بإيجابه بعد موته ، فلابدّ من أهليّة التبرّع ، فلا تصحّ من الصبيّ والمجنون ؛ لأنّهما ليسا من
هامش
( 1 ) جامع المدارك 4 : 57 .
( 2 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .