تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

د - الشافعيّة

إنّهم قالوا : في صحّة وصيّة الصبيّ المميّز قولان « 1 » ، جاء في الحاوي الكبير : « وأمّا الصبيّ فإن كان طفلًا غير مميّز فوصيّته باطلة ، وإن كان مراهقاً ففي جواز وصيّته قولان : أحدهما : لا تجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزنيّ ؛ لارتفاع القلم عنه كالمجنون ، ولأنّ الوصيّة عقد فأشبهت سائر العقود . والقول الثاني - وبه قال مالك - : إنّ وصيّته جائزة ؛ لرواية عمرو بن سُليم الزرقي « 2 » . . . ولأنّ المعنى الذي لأجله منعت عقوده هو المعنى الذي أمضيت وصيّته ؛ لأنّ الحظّ له في منع العقود ، لأنّه لا يتعجّل بها نفعاً ، ولا يقدر على استدراكها إذا بلغ ، والحظّ له في إمضاء الوصيّة ، ولأنّه إن مات فله ثوابها ، وذلك أحظّ له من تركه على ورثته ، وإن عاش وبلغ قدر على استدراكها والرجوع فيها » « 3 » . وكذا في المجموع « 4 » والوجيز « 5 » . وفي روضة الطالبين : « ولا تصحّ وصيّة الصبيّ المميّز وتدبيره على الأظهر عند الأكثرين كهبته وإعتاقه ؛ إذ لا عبارة له » « 6 » . وفي البيان علّل القول بالصحّة ب « أنّه إنّما منع من بيع ماله وهبته خوفاً من إضاعته ، وبالوصيّة لا يضيع ماله ؛ لأنّه إن عاش فالمال باق على ملكه ، وإن مات فله حاجة إلى الثواب ، والثواب يحصل له بالوصيّة » « 7 » .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 450 . ( 2 ) تقدّم تخريجه . ( 3 ) الحاوي الكبير 10 : 10 . ( 4 ) المجموع شرح المهذّب 16 : 312 . ( 5 ) الوجيز 1 : 444 . ( 6 ) روضة الطالبين 5 : 171 . ( 7 ) البيان في مذهب الشافعي 8 : 161 .