أهل التبرّع ، لكونه من التصرّفات الضارّة المحضة ، إذ لا يقابله عوض دنيويّ » « 1 » وقريب من هذا في المبسوط ، نعم تصحّ عندهم وصيّة الصبيّ المميّز في شيء واحد ، وهو الوصيّة بتجهيزه ودفنه ؛ لأنّه يثبت من غير وصيّة « 2 » .
ب - الحنابلة
فإنّهم قالوا بصحّة وصيّة الصبيّ المميّز إن كان له عشر سنين ، ومن له دون السبع فلا تصحّ ، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين .
جاء في المغني : « ومن جاوز العشر سنين فوصيّته جائزة إذا وافق الحقّ . . .
ومن له دون السبع لا تصحّ وصيّته ، وما بين السبع والعشر فعلى روايتين ، وقال ابن أبي موسى : لا تصحّ وصيّة الغلام لدون العشر ولا الجارية قولًا واحداً ، وما زاد على العشر فتصحّ على المنصوص ، وفيه وجه آخر لا تصحّ حتّى يبلغ - إلى أن قال - : ولنا : ما روي أنّ صبيّاً من غسّان له عشر سنين أوصى لأخوال له ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطّاب فأجاز وصيّته « 3 » .
ولأنّه تصرّف تمحّض نفعاً للصبيّ فصحّ منه كالإسلام والصلاة ؛ وذلك لأنّ الوصيّة صدقة يحصل ثوابها له بعد غناء عن ملكه وماله ، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا اخراه ، بخلاف الهبة والعتق المنجّز ، فإنّه يفوت من ماله ما يحتاج إليه » « 4 » ، وقريب من هذا في الإنصاف « 5 » والفقه على المذاهب الأربعة « 6 »
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 429 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الموطّأ : 501 .
( 4 ) المغني 6 : 526 - 528 .
( 5 ) الإنصاف 7 : 185 - 186 .
( 6 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 325 .