الجمع « 1 » بين الروايات
أمّا الطائفة الأولى التي تدلّ على أنّ المناط في صحّة وصيّة الصبيّ هو العقل لا البلوغ عشر سنين فجوابها - مضافاً إلى أنّ اعتبار العقل « 2 » في صحّة الوصيّة ثابت بالإضافة إلى البالغ أيضاً ، فلا مجال للحكم بصحّة وصيّة خصوص غير البالغ إذا كان عاقلًا - بأنّها تدلّ على صحّة طلاقه وصدقته أيضاً مع عدم الاحتلام ، فلا يجوز الأخذ بها . نعم ، لابدّ من حمل إطلاق الغلام على البالغ عشراً نظراً إلى الروايات المتقدّمة كما في تفصيل الشريعة « 3 » .
وقال في الرياض : « لا يقدح تضمّنه جواز الطلاق والصدقة ، مع أنّ الأظهر الأشهر عدمه ، بناءً على أنّ خروج بعض الرواية عن الحجّية لا يوجب خروجها عنها جملة . لكن الجواب بمثل هذا عن هذه الرواية لا يخلو عن مناقشة ، إلّاأنّ غاية ذلك خروجها عنها جملة ، ولا ضير فإنّ في البواقي كفاية إنشاء اللَّه تعالى » « 4 » .
وبالجملة ، فإنّ العقل معتبر في الموصي البالغ فضلًا عن الصبيّ الذي لم يبلغ ،
هامش
( 1 ) الظاهر عدم وجود التعارض بين الطوائف الخمسة ؛ وذلك لأنّ الطائفة الأولى التي تدلّ على شرطيّة العقل والتدبير تفسّر ما دلّ على أنّ الشرط بلوغه عشر سنين ، وكذلك هذا التعبير - أيإذا كمل عقله - تعبير آخر عمّا ورد في الطائفة الخامسة ، وهي أنّ الصحّة متوقّفة على أنّه أصاب موضع الوصيّة كما أن التعبير بالوصيّة بالحقّ في الطائفة الثالثة يرجع إلى ذلك ، فإنّ المراد من الحقّ ما هو صحيح ومعروف . نعم ، بقي ما هو في الطائفة الثانية فإنّها بناءً على عدم الإعراض عنها تقيّد الجميع بصحّة وصيّته في خصوص الأرحام وعدم صحّته في الغرباء ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 2 ) الظاهر أنّ المراد من العقل ليس العقل في مقابل الجنون ، بل المراد منه التدبير ووضع الشيء موضعه . ( م . ج . ف )
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوقف والوصيّة : 145 .
( 4 ) رياض المسائل 10 : 271 .