فلا يكون ذكره قيداً زائداً . نعم ، هذه الرواية تخالف تلك النصوص من حيث إطلاقها لعدم البلوغ ، فتشمل حتّى الذي لم يبلغ عشر سنين ، فمع غضّ البصر عمّا ورد فيها - من جواز طلاق الغلام وإن لم يحتلم مع أنّ المشهور على عدمه - يلزم تقييد إطلاقها بالروايات التي تدلّ على اعتبار بلوغ الصبيّ عشر سنين ، على ما تقتضيه قواعد الجمع بين المطلق والمقيّد .
وأمّا القيود الواردة في الطائفة الرابعة والخامسة - أي كون وصيّة الصبيّ على حدّ معروف وحقّ وإصابتها موضع الوصيّة - فيؤخذ بها أيضاً ويقيّد بهما إطلاق الطائفة الرابعة التي تدلّ على أنّ المناط في صحّة وصيّة الصبيّ هو بلوغه عشر سنين فقط وينتج : أنّه يعتبر في صحّة وصيّته - مضافاً إلى بلوغه عشر سنين - أن تكون وصيّته في المعروف من وجوه البرّ ، كبناء المساجد والأماكن المقدّسة وصدقة ذوي الأرحام .
قال الشيخ في النهاية : « فإن بلغ عشر سنين ولم يكن قد كمل عقله غير أنّه لا يضع الشيء إلّافي موضعه كانت وصيّته ماضية في المعروف من وجوه البرّ » « 1 » ، وكذا المهذّب « 2 » .
وفي الجواهر : « بل لعلّ تقييد وصيّته بالمعروف مشعر بذلك - أي بعقله وتمييزه - بناءً على إرادة « 3 » الراجح شرعاً منه ، كبناء القناطر والمساجد وصلة الأرحام ونحو ذلك ، ويمكن إرادة الوصيّة الجائزة الجارية مجرى وصايا العقلاء ،
هامش
( 1 ) النهاية : 611 .
( 2 ) المهذّب 2 : 119 .
( 3 ) الظاهر عدم الابتناء على ذلك بل التعبير بالمعروف ؛ بمعنى أنّه ما هو معروف عند الشرع أو العرف ولا ينحصر بالمعروف الشرعي . ( م . ج . ف )