الثاني : أنّه لا يصحّ - وهو الأحوط - كما هو الظاهر من كلام المحقّق في الشرائع حيث يقول : « ولا يصحّ العقد - أي عقد الهبة - إلّامن بالغ ، كامل العقل ، جائز التصرّف » « 1 » ؛ لأنّ إطلاق العقد شامل لمتولّي الإيجاب والقبول ، فكما لا يصحّ إيجاب الهبة من الصبيّ لا يصحّ قبولها منه ، وصرّح به في القواعد ، حيث يقول : « ويشترط صدورهما - أي الإيجاب والقبول في الهبة - من مكلّف جائز التصرّف » « 2 » ، وكذا في التذكرة « 3 » ، وبه قال المحقّق « 4 » والشهيد الثانيان « 5 » .
واختاره في مفتاح الكرامة « 6 » ، وهو الظاهر من الرياض « 7 » والجواهر « 8 » .
وفي العروة : « ويشترط في الموهوب له أيضاً أن يكون بالغاً عاقلًا ، فلا يصحّ قبول الهبة من الصبيّ والمجنون » « 9 » . وكذا في تحرير الوسيلة « 10 » وشرحها « 11 » .
والمستند عندهم محجوريّة الصبيّ وكونه مسلوب العبارة ، فلا عبرة بكلامه ولا يصحّ منه قبول الهبة ولو لنفسه .
والظاهر أنّ إثبات سلب العبارة عنه حتّى بالنسبة إلى جلب المنفعة لنفسه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 229 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 405 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 415 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 137 .
( 5 ) مسالك الأفهام 6 : 12 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 158 .
( 7 ) رياض المسائل 10 : 204 .
( 8 ) جواهر الكلام 28 : 163 .
( 9 ) العروة الوثقى 6 : 241 .
( 10 ) تحرير الوسيلة 2 : 54 .
( 11 ) تفصيل الشريعة ، كتاب المضاربة . . . ، الهبة : 470 .