آراء أهل السنّة في كون الصبيّ واهباً
إنّهم متفّقون على أنّه يشترط أن يكون الواهب بالغاً عاقلًا ، فلا تصحّ هبة الصغير ولو أذِنَ له الوليّ .
قال ابن قدامة : « فأمّا الهبة من الصبيّ لغيره فلا تصحّ ، سواء أذِن فيها الوليّ أم لم يأذن ؛ لأنّه محجور عليه لحظّ نفسه ، فلا يصحّ تبرّعه كالسفيه » « 1 » .
وفي مغني المحتاج : « فيشترط في الواهب الملك وإطلاق التصرّف في ماله » « 2 » وكذا في عقد الجواهر الثمينة « 3 » والمجموع « 4 » وغيرهما « 5 » .
وقال في البدائع : « وأمّا ما يرجع إلى الواهب فهو أن يكون ممّن يملك التبرّع ؛ لأنّ الهبة تبرّع ، فلا يملكها من لا يملك التبرّع ، فلا تجوز هبة الصبيّ والمجنون لأنّهما لا يملكان التبرّع ؛ لكونه ضرراً محضاً لا يقابله نفع دنيويّ ، فلا يملكها الصبيّ والمجنون » « 6 » .
المقام الثاني : قبول الصبيّ للهبة
هل يصحّ أن يكون الصبيّ قابلًا للهبة لنفسه أو لغيره ؟ فيه قولان :
الأوّل : يستفاد من كلامي الشيخ وابن البرّاج « 7 » المتقدّمين جواز ذلك .
هامش
( 1 ) المغنى والشرح الكبير 6 : 261 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 397 .
( 3 ) عقد الجواهر الثمينة 3 : 61 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 16 : 273 .
( 5 ) نهاية المحتاج 5 : 408 ، حاشية ردّ المحتار 8 : 423 ، درر الحكّام في شرح مجلّة الأحكام 4 - 9 : 397 ، ذيل مادّة 859 .
( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 168 .
( 7 ) النهاية : 611 ، المهذّب 2 : 119 .