ألف - الحنابلة
صرّحوا في أحد قوليهم بصحّة قبول الهبة من الصبيّ ولا يحتاج إلى إذن الوليّ .
قال ابن قدامة : « فإن كان الصبيّ مميّزاً فحكمه حكم الطفل في قيام وليّه مقامه ؛ لأنّ الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ ، إلّاأنّه إذا قبل لنفسه وقبض لها صحّ ؛ لأنّه من أهل التصرّف ، فإنّه يصحّ بيعه وشراؤه بإذن الوليّ فههنا أولى ، ولا يحتاج إلى إذن الوليّ ههنا ، لأنّه مصلحة لا ضرر فيه ، فصحّ من غير إذن وليّه كوصيّته وكسبه المباحات ، ويحتمل أن يقف صحّة القبض منه على إذن وليّه دون القبول ؛ لأنّ القبض يحصل به مستوليّاً على المال ، فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه ، فيتعيّن حفظه عن ذلك بتوقّفه على إذن وليّه . . . بخلاف القبول ، فإنّه يحصل له به الملك من غير ضرر ، فجاز من غير إذن » « 1 » .
وفي قول آخر قال المرداوي : « لا يصحّ قبض الطفل والمجنون لنفسه ولا قبوله ، ووليّه يقوم مقامه فيهما - إلى أن قال - : الرابعة : لا يصحّ من المميّز قبض الهبة ولا قبولها على الصحيح من المذهب . . . هذا أشهر الروايتين وعليه معظم الأصحاب » « 2 » .
ب - الحنفيّة
اشترطوا في جواز القبول ، أن يكون عاقلًا فقط ، وأمّا البلوغ فليس بشرط عندهم .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 6 : 258 .
( 2 ) الإنصاف 7 : 125 .